فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 60 من 362

ومنها بعث الحجاج لحرب شبيب عندما قتل عثمان الحارثي عتاب بن ورقاء الخزاعي الرباحي. فالتقى شبيبًا بسواد الكوفة فقتل أيضًا عتاب، وهزم جيشه. فجهز الحجاج لقتاله الحارث بن معاوية الثقفي. فالتقوا، فقتل الحارث. فوجه الحجاج أبا الورد النضري فقتل. فوجه طهمان مولى عثمان فقتل. ففرق الحجاج وسار بنفسه. فالتقوا واشتد القتال. وسار شبيب إلى ناحية الأهواز وبها محمد بن موسى بن طلحة التيمي. فخرج لقتال شبيب، ثم بارزه فقتله شبيب. وسار إلى كرمان فتقوى ورجع إلى الأهواز. فبعث الحجاج لحربه سفيان الأبرد الكلبي وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي. فالتقوا على جسر دجيل. واشتد القتال حتى حجز بينهم الظلام. ثم ذهب شبيب وعبر على الجسر فقطع به، فغرق. وكان إليه المنتهى في الشجاعة والبأس، وأكثر ما يكون في مائتي نفس من الخوارج فيهزمون الألوف. وفيها غزا عبد الملك بنفسه. فدخل الروم وافتتح مدينة هرقلة.

ومن الحوادث ما أصاب أهل الشام من طاعون كادوا يفنون من شدته. وفي السنة التالية بعث الحجاج على سجستان عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي. فلما استقر بها خلع الحجاج وخرج. ثم كانت بينهما حروب يطول شرحها. فيها قام مع ابن الأشعث عامة أهل البصرة مع العلماء والعباد. فاجتمع له جيش عظيم. والتقوا عسكر الحجاج يوم الأضحى، فانكشف عسكر الحجاج وانهزم هو، وتمت بينهما بعد ذلك عدة وقعات، حتى قيل كان بينهما أربع وثمانون وقعة على الحجاج، والآخرة كانت له.

ومنها الحروب التي إستعرت بالعراق بين الحجاج وابن الأشعث وكاد ابن الأشعث أن يغلب على العراق. وبلغ جيشه ثلاثة وثلاثين ألف فارس ومئة وعشرين ألف راجل. ولم يتخلف عنه كثير. قاموا معه على الحجاج لله.

وفيها وقعة دير الجماجم. وكان شعار الناس: يا ثارات الصلاة. لأن الحجاج، قاتله الله، كان يميت الصلاة ويؤخرها حتى يخرج وقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت