ومنها ظهور الضحّاكُ بن قَيس الخارجي، وقَتل متولّي الموصل. واستولى عليها. وكثرت جموعه وأغار على البلاد، وخافه مروان. فسار بنفس، فالتقى الجيشان بنصيبين. وكان قد أشار على الضحّاك أمراؤه أَن يتقهقر فقال: ما لي في دنياكم من حاجة. وقد جعلتُ لله علي إن رأيت هذا الطاغية أن أحمل عليه حتى يحكم الله بيننا. وعلي دينٌ سبعةُ دراهم. معي منها ثلاثة دراهم. ودام الحرب إلى آخر النهار، فقتل الضحاك في المعركة في نحو ستة آلاف من الفريقين أكثرهم من الخوارج. وانهزم مروان، لكن ثبت أمير الميمنة. وجاء الخبيريّ فملك مخيم مروان وقعد على سريره. فعطف نحو ثلاثة آلاف فأحاطت بالخبيري فقُتل، وقام بأمر الخوارج شيبان فتحيّز بهم. وخندقوا على نفوسهم. وجاءَ مروان فنازلهم وقاتلهم عشرة أشهر، كل يوم رايةُ مروان مهزومة. وكانت فتنةً هائلة تُشبه فتنة ابن الأشعث مع الحجاج. ثم رحل شيبان على حمية نحو شهرزور، ثم توجه إلى كَرمان ناحية البحرين فقتل هناك.
ومنها خروج بسطام بن الليث بأذربيجان، ثم قدم بلد نصيبين في نيف وأربعين رجلًا. فنهض لحربه عسكر الموصل، فبيتهم وأصاب منهم، ثم عاث بنصيبين، ثم قتل.
ومنها إستلاء أبو مسلم الخراساني ممالك خراسان. وهزم الجيوش. وبدأت دولة بني العباس، وَولت الدنيا عن بني أمية.
وفي سنة اثنتين وثلاثين ومئة ابتدا أمر دولة العباسية بني العباس. وبويع السفاح بالكوفة. وِجهز عمه عبدَ الله بن علي لمحاربة مروان. فزحف مروان إليه في مئة ألف إلى أن نزل بالزاب دون الموصل. فالتقوا في جمادى الآخرة. فانكسر مروان واستولى عبد الله على الجزيرة، وطلب الشام. فهرب مروان إلى مصر وخْذل. وانقضت أيامه.
فنزل عبد الله على دمشق وحاصرها. وبها ابن عم مروان الوليد بن معاوية ابن مروان. فأخذت بالسيف. وقتل بها من الأمويين عدة ألوف، منهم أميرها الوليد وسليمان بن هشام بن عبد الملك.