قال الدكتور عمر الأشقر-رحمه الله تعالى-في مقابلة مع مجلة وهو يتحدث عن سيد قطب-رحمه الله تعالى-فيقول:(علينا أن نفرق بين رجلين من الناس. الذين بنوا عقيدتهم على تخريف ودجل، وبين الناس الذين صفت عقيدتهم، وبين الناس الذين صاروا مع الخط الثاني الذي صفت عقيدتهم. ولكن كانت لديهم نقاط غامضة ــ لكن منهجهم العام منهج سليم. لا يجوز لنا أن نخرج عالمًا من علماء الإسلام. فمثلا أبو حنيفة. لا يختلف أحد أنه من أهل السنة والجماعة لخطئه في مسألة الإرجاء.
كذلك بالنسبة لسيّد قطب رحمه الله تعالى-إذا كانت لديه نقاط غامضة يجب علينا أن ننظر إليه بنفس الأسلُوب مع ملاحظة أن الأصول لديه واضحة تمامًا). [1]
وقد قال الشيخ فيصل بن قزار [2] (القيام بما يجب في حق المسلم من نصرته ممن ظلمه، أو: الثناءِ عليه فيما وافق فيه الحقَّ، لا يلزم منه الرضا عما هو عليه والتزكيةُ لمنهجه وطريقته، إذ لكل مقام مقال) : (كل مسلم ثبت له عقد الإسلام تجب نصرته ظالمًا أو: مظلومًا، للحديث، فيدخل في ذلك أهل السنة كلهم، وهذه النصرة لا تستلزم التزكية له، ولا الرضا بمنهجه كله.
ويدخل في ذلك الثناء على شخص فيما وافق فيه الحق، فإن هذا لا يستلزم التزكية العامة كذلك، ولا الرضا التام عنه، وهو أمر معلوم، ويسميه العلماء بالتزكية النسبية، ويُعرف عند أهل الحديث بالتوثيق النسبي، وفَرْقٌ بين هذا وبين التزكية العامة والثناء العام، والتوثيق العام.
فالشيخ قد يدافع عن مظلوم أو: يثني على شخص فيما وافق فيه السنة أو: الحق، وقد يكون الرجل في عموم أحواله عليه مآخذ لا تخرجه عن السنة، إذ لكل مقام مقال، ولكل حادثة حديث، ومن لم يدرك هذا وقع في الزلل، ونسب إلى الشيخ ما لم يقل به ولا يعتقده، إما جهلًا من الفاعل أو: تلبيسًا على الناس.
من ذلك ما حصل من الشيخ-رحمه الله تعالى-عند ما قام بما أوجب الله عليه من نصرة الأديب سيد قطب لما حُكم عليه بالإعدام ظلمًا، فكتب إلى الحاكم آنذاك يبين له حرمة دم المسلم، ويذكِّره بالله عز وجل، كما ذكر ذلك محمد المجذوب في كتابه [3] نعم، كتب لعدو الناصر عميل اليهود، والرجل من أصول يهودية، فلم يلتفت-عليه بهلة الله-لوساطة العلماء وبعض الحكام، بل: التفت إلى أوامر أسياده وأجداده اليهود.
فاستغل بعض الناس والدعاة هذا الموقف من الشيخ ليُفهموا الناس أن هذا الأمر يفيد تزكية الشيخ ورضاه عن منهج سيد قطب، وأخذوا يعارضون بهذه الحادثة كل من أراد أن يبين ما وقع فيه
(1) مجلة (المجتمع) (العدد:411/الصفحة:11) الحادية عشر.
(2) في: (أصول الشيخ عبد العزيز بن باز في الرد على المخالفين) (ص:259/ 263) المبحث الرابع عشر.
(3) علماء ومفكرون عرفتهم (ص:91) .