فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1

إننا لم نعذر من عذرنا بآرائنا وَلَا كفرنا من كفرنا بظننا وَهُوَ أَنا وَهَذِه خطة لم يؤتها الله عز وَجل أحدًا دونه وَلَا يدْخل الْجنَّة وَالنَّار أحدٌ بل الله تَعَالَى يدخلهَا من شَاءَ فَنحْن لَا نسمي بِالْإِيمَان إِلَّا من سَمَّاهُ الله تَعَالَى بِهِ كل ذَلِك على لِسَان رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا يخْتَلف اثْنَان من أهل الأَرْض لَا نقُول من الْمُسلمين بل من كل مِلَّة فِي أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قطع بالْكفْر على أهل كل مِلَّة غير الْإِسْلَام الَّذين تَبرأ أَهله من كل مِلَّة حاشى الَّتِي أَتَاهُم بهَا عَلَيْهِ السَّلَام فَقَط فوقفنا عِنْد ذَلِك وَلَا يخْتَلف أَيْضا اثْنَان فِي أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قطع باسم الْإِيمَان على كل من اتبعهُ وَصدق بِكُل مَا جَاءَ بِهِ وتبرأ من كل دين سوى ذَلِك فوقفنا أَيْضا عِنْد ذَلِك وَلَا مزِيد فَمن جَاءَ نَص فِي إِخْرَاجه عَن الْإِسْلَام بعد حُصُول اسْم الْإِسْلَام لَهُ أخرجناه مِنْهُ سَوَاء أجمع على خُرُوجه مِنْهُ أَو لم يجمع وَكَذَلِكَ من أجمع أهل الْإِسْلَام على خُرُوجه عَن الْإِسْلَام فَوَاجِب اتِّبَاع الْإِجْمَاع فِي ذَلِك وَأما من لَا نَص فِي خُرُوجه عَن الْإِسْلَام بعد حُصُول الْإِسْلَام لَهُ وَلَا إِجْمَاع فِي خُرُوجه أَيْضا عَنهُ فَلَا يجوز إِخْرَاجه عَمَّا قد صَحَّ يَقِينا حُصُوله فِيهِ وَقد نَص الله تَعَالَى على مَا قُلْنَا فَقَالَ {وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين} وَقَالَ تَعَالَى {ويريدون أَن يفرقُوا بَين الله وَرُسُله وَيَقُولُونَ نؤمن بِبَعْض ونكفر بِبَعْض ويريدون أَن يتخذوا بَين ذَلِك سَبِيلا أُولَئِكَ هم الْكَافِرُونَ حَقًا} وَقَالَ تَعَالَى {قل أبالله وآياته وَرَسُوله كُنْتُم تستهزئون لَا تعتذروا قد كَفرْتُمْ بعد إيمَانكُمْ} فَهَؤُلَاءِ كلهم كفار بِالنَّصِّ وَصَحَّ الْإِجْمَاع على أَن كل من جحد شَيْئا صَحَّ عندنَا بِالْإِجْمَاع أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَتَى بِهِ فقد كفر وَصَحَّ بِالنَّصِّ أَن كل من اسْتَهْزَأَ بِاللَّه تَعَالَى أَو بِملك من الْمَلَائِكَة أَو بِنَبِي من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام أَو بِآيَة من الْقُرْآن أَو بفريضة من فَرَائض الدّين فَهِيَ كلهَا آيَات الله تَعَالَى بعد بُلُوغ الْحجَّة إِلَيْهِ فَهُوَ كَافِر وَمن قَالَ بِنَبِي بعد النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو جحد شَيْئا صَحَّ عِنْده بِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَه فَهُوَ كَافِر لِأَنَّهُ لم يحكم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَا شجر بَينه وَبَين خَصمه

قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا لَيْسَ بِشَيء فقد حدث إِنْكَار الْقدر فِي أيامهم فَمَا كفرهم أَكثر الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم وَقد اخْتلفُوا فِي الْفتيا على ذَلِك وسفكت الدِّمَاء كاختلافهم فِي تَقْدِيم بيعَة عَليّ على النّظر فِي قتلة عُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم وَقد قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ من شَاءَ بأهلته عِنْد الْحجر الْأسود أَن الَّذِي أحصى رمل عالج لم يَجْعَل فِي فَرِيضَة وَاحِدَة نصفا وَنصفا وَثلثا

قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَهنا أَقْوَال غَرِيبَة جدا فَاسِدَة مِنْهَا أَن أَقْوَامًا من الْخَوَارِج قَالُوا كل مَعْصِيّة فِيهَا حد فَلَيْسَتْ كفرا وكل مَعْصِيّة لَاحَدَّ فِيهَا فَهِيَ كفر

قَالَ أَبُو مُحَمَّد: وَهَذَا تحكم بِلَا برهَان وَدَعوى بِلَا دَلِيل وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ بَاطِل قَالَ تَعَالَى: {قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين} . فصح أَن من لَا برهَان لَهُ على قَوْله فَلَيْسَ صَادِقًا فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت