الصفحة 3 من 20

تفسير عظيم النفع من كل ناحية، ويجد فيه الباحث وطالب العلم بغيته ومراده في الغالب، حيث إن مؤلفه - رحمه الله - مجتهد اجتهادًا مطلقًا، متبحر في كافة العلوم الشرعية، ويعتبر تفسيره هذا أصلًا من أصول التفسير، ومرجعًا مهمًا من مراجعه، فهو تفسير جامع بين التفسير بالدراية والتفسير بالرواية، وقد أحسن حيث فسر بالدراية، وتوسع حيث فسر بالرواية وأما عن طريقته في تفسيره هذا فقد بينها حيث قال: ( ... ووطنت النفس على سلوك طريقة هي بالقبول عند الفحول حقيقة ... إلى أن قال: إن غالب المفسرين تفرقوا فريقين، وسلكوا طريقين: الفريق الأول اقتصروا في تفاسيرهم على مجرد الرواية وقنعوا برفع هذه الراية، والفريق الآخر جردوا أنظارهم إلى ما تقتضيه اللغة العربية، وما تفيده العلوم الآلية، ولم يرفعوا إلى الرواية رأسا، وان جاءوا بها لم يصححوا لها أساسا، وكلا الفريقين قد أصاب، و أطال و أطاب ... إلى أن قال: وبهذا تعرف أنه لابد من الجمع بين الأمرين، وعدم الاقتصاد على مسلك أحد الفريقين، وهذا هو المقصد الذي وطنت النفس عليه، والمسلك الذي عزمت على سلوكه أن شاء الله مع تعرضي للترجيح بين التفاسير المتعارضة مهما أمكن واتضح لي وجهه، واخذي من بيان المعنى العربي والأعرابي والبياني بأوفر نصيب، والحرص على إيراد ما ثبت من التفسير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة أو التابعين أو تابعيهم أو الأئمة المعتبرين إلى أن قال: فهذا التفسير وإن كبر حجمه، فقد كثر علمه، وتوفر من التحقيق قسمه و أصاب غرض الحق سهمه، واشتمل على ما في كتب التفسير من بدائع الفوائد، مع زوائد فوائد، وقواعد شوادر .. فإن أحببت أن تعتبر صحة هذا، فهذه كتب التفسير على ظهر البسيطة، انظر تفاسير المعتمدين على الدراية، ثم انظر في هذا التفسير بعد النظرين، فعند ذلك يفسر الصبح لذي عينين، ويتبين لك أن هذا الكتاب هو لب اللباب وعجب العجاب، وذخيرة الطلاب، ونهاية مآرب الألباب، وقد سميته"فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير"مستمدًا من الله سبحانه وتعالى بلوغ الغاية .... ) [1]

(1) فتح القدير (1/ 12 - 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت