فهرس الكتاب
فما منهم أحد أتاه غيرنا، ثم أتاهم الليلة الثالثة: فما أتاه غيرنا. فلما رأى علي عليه السلام غدرهم، وقلة وفائهم له، لزم بيته [1] .
وفى أخبار أهل البيت (عليهم السلام) "أنه - أي علي - آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه الا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه"فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ثم خرج إليهم به في ازار يحمله وهم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع ألبسته فقالوا: لأمر ما جاء به أبو الحسن، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال: ان رسول الله قال: انى مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي، أهل بيتي، وهذا الكتاب وأنا العترة، فقام إليه الثاني فقال له: ان يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحمل عليه السلام الكتاب وعاد به، بعد أن ألزمهم الحجة [2] .
عن عبد خير عن علي عليه السلام أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقسم أنه لا يضع على ظهره رداه حتى يجمع القرآن فجلس في بيته ثلاثة أيام حتى جمع القرآن، فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه. . .فسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، فنادى علي عليه السلام بأعلا صوته: أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وعلمني تأويلها ثم قال علي عليه السلام لئلا تقولوا غدا أنا كنا عن هذا غافلين.
ثم قال لهم علي عليه السلام: لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي، ولم أذكركم حقي، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته، فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه، ثم دخل علي عليه السلام بيته وقال عمر لأبي بكر: أرسل إلى علي فليبايع، فانا لسنا في شئ حتى يبايع، ولو قد بايع أمناه، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له على عليه السلام: سبحان الله ما أسرع