فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 160

بسم الله الرحمن الرحيم

المحاضرة الأولى

(الجهادُ: أقسامُه وأنواعُه وحكمُه وفضلُه)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد،

فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدْيِ هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالة في النار.

لقاؤنا هذه الليلةَ سيكون بإذن الله تعالى افتتاحيةَ الدورةِ المباركة التي اعتزمنا على القيام بها لحاجة الأمة الإسلامية في وقتنا الحاضر إلى مثل هذه الدورات للأزمة التي تمر على وجه الخصوص في الحرب الدائرة في العراق والتي انقض فيها أهلُ الكفر على ديار الإسلام يريدون أن يستبيحوا بيضةَ الإسلام ابتداءً من العراق في هذه الحرب الصليبية الخبيثة، والله أعلم إلى أي مكان يريدون الانتهاء، ولكن نسأل الله - عز وجل - أن يردَّ كيدَهم في نحرِهم وأن ينصرَ المسلمين عليهم وأن يجعلَهم غنيمةً لهم فإنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

وهذه الدورةُ إن شاء اللهُ تعالى إنما تتعرض إلى الحديث عن أمورٍ من فقهِ الجهاد، وسوف نحاول بإذن الله تعالى أن نستوعبَ القدرَ الأكبرَ الذي يتيسرُ أن نستوعبَه من فقه هذه الشعيرةِ الهامةِ العظيمةِ التي زالَ رسمُها من بلاد المسلمين وغابَ أو أَفَلَ نجمُها بين كثير من المنتسبين إلى هذا الدين، بل إنه للأسف غابت من مصطلح كثيرٍ من أهل العلم، وهذا أمرٌ يَنْدَى له الجبينُ؛ فإن الجهادَ هو ذروةُ سنام الإسلام كما أخبر بذلك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا أريدُ أن أستبقَ الحديثَ لأن اللقاءَ اليومَ جُلُّهُ في فضلِ الجهاد ومنزلةِ الجهاد وثِقَلِ الجهادِ وما يتعلق بذلك.

لقد وقع الاختيارُ على صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى لأنه كما هو معلوم لدى الجميع أنه الكتابُ الذي يُعتَبر أصحَّ كتاب بعد كتاب الله - عز وجل - على وجه الأرض، وقد تَلَقَّتِ الأمةُ أحاديثَه بالقَبول، بالإضافة إلى أن الإمام البخاري رحمه الله تعالى قذفَ الله له الحبَّ في قلوب المسلمين، ومعلومٌ ما لديه من فقهٍ عظيم في الحديث يظهرُ من خلال تراجم الأبواب، وقد نبَّهَ على ذلك الحافظُ ابنُ حَجَرٍ رحمه الله تعالى في غير موضعٍ في شرحه الماتِعِ لهذا الكتاب العظيم، بالإضافة إلى أن هذا الكتاب ـ كتاب الصحيح للإمام البخاري ـ قد شُرِح شروحًا عدة، وكان من أجملِ وأكملِ وأتمِ هذه الشروح هو [فتح الباري] الذي ألَّفَهُ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ رحمه الله فجمع فيه فأبدعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت