فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 160

باب عملٌ صالحٌ قبلَ الجهادِ، وقال أبو الدرداء: إنما تقاتِلون بأعمالِكم. وقوله - عز وجل: ... .

25 ـ حدثني محمدُ بنُ عبدِ الرحيم، حدثنا شبّابَةُ بنُ سوّارٍ الفزاري، حدثنا إسرائيلُ عن أبي إسحاقَ قال: سمعتُ البراءُ - رضي الله عنه - يقول:"أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ مُقَنّعٌ بالحديدِ فقال: يا رسولَ الله، أقاتِلُ أو أسلِمُ؟ قال: أسلِمْ ثم قاتل. فأسلمَ ثم قاتل فقُتِلَ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عمل قليلًا وأُجِرَ كثيرًا".

يقول الإمامُ البخاري رحمه الله في هذا الباب: (باب عمل صالح قبل الجهاد) وهذا لأن الأعمالَ بالخواتيمِ، والقتالُ إنما هو من خِيرةِ الأعمالِ، ويَطلُبُ فيه المسلمُ نصرَ الله - عز وجل -، فالذي ينبغي على المجاهدِ أن لا يُقدِمَ على الجهاد إلا وقد فَرّغَ قلبَه وقالبَه لله - عز وجل -، فهو مقبِلٌ على بذلِ مهجته في سبيل الله فعليه بالتوبة والإنابة والعزم على طاعة الله - عز وجل - إن أبقاهُ الله - عز وجل - في هذه الحياة، فيُقَدِّم الخيرَ والعملَ الصالح قبل أن يقدم إلى القتال. وذكر أثرًا عن أبي الدرداءِ - رضي الله عنه - وهو من المعلَّقاتِ التي أشرْنا إليها أن أبا الدرداء قال (إنما تقاتلون بأعمالكم) ، والمعصيةُ سببٌ في ضياعِ النصرِ من الله - عز وجل - فإن الله - عز وجل - يقول: ... فالنصرُ من عند الله - عز وجل -، إذا حصلَ من الشخصِ الصدقُ والطاعةُ لله - عز وجل -، ولا يعني ذلك أن المعصيةَ سببٌ لازمٌ للهزيمةِ، فالله - عز وجل - قد يَنصرُ العاصي وقد يَكتبُ الهزيمةَ للمطيعِ، فكما قلنا (الحربُ سجالٌ والأيامُ دُوَلٌ) ، ولكنَّ المسلمَ إذا أقبلَ إلى الجهادِ لا بد أن يضعَ بعَيْنِ اعتبارِه أن يُقَدمَ العملَ الصالحَ توسلًا إلى الله - عز وجل - لعله يَكتُب له النصرَ أو الشهادةَ على طاعةٍ وخيرٍ.

فكان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول: (إنما تقاتلون بأعمالكم) يعني: كلما أحسنتَ العملَ وأحسنتَ الصلةَ بالله - عز وجل - فإن الله سبحانه يكتُبُ لكَ الخيرَ ويكتب لك النصر، والله - عز وجل - يقول: ... فذكر أن الذي أصابَهم إنما هو من عندِ أنفسهم، فهذا كان بسببِ مخالفتهم لأمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدمِ التزامِهم ببقائِهم بالموقِعِ الذي أمرهم به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

ثم ذكر فيه حديثًا؛ وهذا الحديثُ في رجلٍ أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو مُقَنَّعٌ بالحديدِ، وهذا الرجلُ كانت قصتُه في يوم أحد، وذُكر أنه عمرو بنُ ثابتٍ بن وقش، وعمروٌ - رضي الله عنه - كان يأبى الإسلامَ متعلقًا بالربا الذي كان له في الجاهليةِ، ثم لما خرج المسلمونَ إلى أُحُدٍ حدثَتْه نفسُه بالإسلامِ، فخرج فلقيَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وكان يريدُ أن يقاتِلَ معه من غيرِ إسلامٍ، فلما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - (أقاتل أو أسلم) ؟ ذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الواجبَ عليه أن يسلمَ أولًا ثم بعد ذلك يقاتل. وهذه القصةُ تجرنا إلى مسألةِ الاستعانةِ بالمشركين؛ فإن فيها تَعَلُّقٌ بهذه المسألةِ لأن هذه القصةَ جاءتْ بلفظٍ فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت