الصفحة 21 من 176

…قال القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي في كتاب طبقات أصحاب الإمام أحمد سمعت أحمد بن عبيد الله قال: سمعت أبا الحسين علي بن أحمد بن علي العكبري قدم علينا من عكبرا في ذي القعدة سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة، قال: حدثني أبي عن جدي قال: كنت في مسجد أبي عبد الله أحمد بن حنبل ، فأنفذ إليه المتوكل صاحبًا له يعلمه أن له جارية بها صرع ، ويسأله أن يدعو الله لها بالعافية ، فأخرج له أحمد نعلي خشب بشراك من خوص للوضوء فدفعه إلى صاحب له ثم قال له: تمضي إلى دار أمير المؤمنين وتجلس عند رأس هذه الجارية وتقول له: - يعني الجني - قال لك أحمد أيما أحب إليك تخرج من هذه الجارية أو تصفع بهذا النعل سبعين ، فمضى إليه وقال له مثل ما قال الإمام أحمد ، فقال له المارد على لسان الجارية: السمع والطاعة ، لو أمرنا أحمد ألاّ نقيم بالعراق ما أقمنا به . إنه أطاع الله ومن أطاع الله أطاعه كل شئ ، وخرج من الجارية وهدأت ورزقت أولادًا ، فلما مات الإمام أحمد عاودها المارد فأنفذ المتوكل إلى صاحبه أبي بكر المروزي وعرفه الحال فأخذ المروزي النعل ومضى إلى الجارية فكلمه العفريت على لسانها: لا أخرج من هذه الجارية ولا أطيعك ولا أقبل منك ، أحمد بن حنبل أطاع الله فأمرنا بطاعته (1) .

نستنتج من هذه القصة الآتي: -

1-التقرب إلى الله تعالى سبب أساسي في العلاج .

2-تقرب المعالج وحده لله تعالى لا يحقق الشفاء الكامل ، وإنما يتطلب ذلك اتصال المريض بالله تعالى باعتباره مقدمة أساسية لشفائه ….

3-إن الله عز وجل لا يجعل للشياطين سلطانًا على عباده المؤمنين الصالحين ، بل يجعل لهم سلطانًا على الشياطين يأمرونهم فيطيعون ويطردونهم فيخرجون .

4-هذا دليل واضح ومباشر على حقيقة دخول الجني جسد الإنسي.

5-الضرب يؤثر في الجني ويؤذيه ، كما أن للتهديد دوره في ذلك .

(1) آكام المرجان ص 115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت