الصفحة 59 من 176

…ولقد سمعت كثيرًا عن العلاج بالقرآن وتفهّمته تفهم صاحب الاتجاه العلمي المتخصص - أصلًا - في علوم الكيمياء والحياة ، وتفهّم العارف بالله تعالى ، القارئ لكتابه الكريم ، وتفهّم الدارس لعلم النفس التحليلي ، والمحلّل للظواهر الاجتماعية المجتمعية المعاصرة ، وقرأت قليلًا عن الجن والسحر والحسد والتفكير الخرافي ؛ وكان ذلك كله من باب الثقافة ، أو العلم بالشيء لا الجهل به ، ولكن قدّر لي أن أعمل عميدًا لعمادة الدراسات العليا التي يعمل فيها صاحبنا مؤلف الكتاب المعالج بالقرآن"الشيخ عبد الفتاح الهمص"سكرتيرًا ؛ دعاني إلى حضور جلسات علاج فحضرت دارسًا مراقبًا من ناحية عملية ، ووجدت أمورًا كثيرة ، منها: كثرة عدد طالبي العلاج ولا سيّما من النساء من أعمار ومستويات ثقافية مختلفة ، كثير منهن ضحايا أنفسهن والأقربين والمشعوذين .

أمّا ضحايا أنفسهن: فهن الواهمات المتوهمات وهن الخاليات من المس اللواتي يلقين بتبعية عدم توافقهن في حياتهن على الجن والسحرة الكفرة ، ومن الغريب إنهن يلجأن إلى الجناة طلبًا للنجاة فيتلقفونهن تلقّف الثعبان لعصفور صغير.

أمّا ضحايا الأقربين: فهن اللواتي خضعن نتيجة الضعف الفكري والتوتر النفسي إلى تصديق الخرافات واتباع الجاهلات من أقاربهن والجارات ؛ داروا معهن إلى"الفتّاحين والفتّاحات"فدارت رءوسهن ، وفرغت جيوبهن ودمّرت حياتهن .

أمّا المشعوذون فحدّث ولا حرج: لهم أعمال يندى لها الجبين أقل ما يقال عنهم إنهم قوم يستعين بهم الشياطين .

……فهل نلغي العلاج بالقرآن لأجل عيون الدجّالين إخوان الشياطين ؟ لم يجبرنا الشياطين على أن نترك العلاج بالقرآن ، فهل يفعل ذلك الدجّالون المشعوذون ؟ إن فعلنا ذلك نكون كالذي يقر ترك الإسلام لأن أعداءه اتهموا أتباعه بالإرهاب !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت