…قال الحافظ: فيه فضيلة عظيمة لعمر تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أي يشاركه في طريق يسلكها ولا يمنع من ذلك من وسوسته بحسب ما تصل إليه قدرته فإن قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريقه فأولى ألا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان .
قال: ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ"إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أن أسلم إلا خرّ لوجهه".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" (1)
وفي رواية أخرى من حديث صفية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم" (2)
قال الحافظ:"قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى أقدره على ذلك وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه ."
وقال ابن العباس"الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس".
…ومن هنا يبيّن لنا أن الشيطان يستطيع أن ينفذ في جسم الإنسان ولذلك يختار القلب مكانه لأنه هو القائد والأعضاء جنوده فإذا سيطر الشيطان على القلب خضعت له الجوارح ، ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث النعمان بن بشير"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (3)
(1) رواه البخاري ( الفتح ) ، ( 4 / 282 ) ، رقم 7171 ، كتاب الأحكام ، باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء .
(2) رواه البخاري ( 4 / 278 ) ، رقم ( 6219 ) كتاب الأدب ، باب التكبير والتسبيح عند التعجب .
(3) رواه البخاري ( 1 / 126 فتح ) رقم ( 52 ) كتاب الإيمان ، باب فضل من استبرأ لدينه