فهرس الكتاب
وأيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته هذا الذي ذهب إلى الباكستان الأصل أنه يصوم لرؤية الهلال ويفطر لرؤية الهلال و يكون تابعا للبلد الذي ذهب إليه لو رئي هلال العيد قلنا له: إن غدًا هو واحد من شوال ولا يجوز لك أن تصوم هذا اليوم فإن صيام يوم العيد مما قام الإجماع على تحريمه والنبي صلى الله عليه وسلم قال: صوموا لرؤيته وقد رئي وأفطروا لرؤيته وقد رئي وهذا من الأدلة الدالة على وجوب أن يكون مع الناس الذين أتى إليهم ومما استدل به أيضًا الشيخ محمد بن صالح العثيمين ' في هذه المسألة، أن الإنسان لو افترضنا أنه صام في بريده أمسك في بريده، وفي بريده يؤذن المغرب الساعة السادسة مساءً فلما كان منتصف النهار ركب طائرة وذهب إلى المغرب وفي المغرب ما تغرب الشمس إلا الساعة الثامنة فهل يفطر إذا كانت الساعة السادسة تبعًا لبريده التي أمسك فيها أم أنه ينتظر حتى تغرب الشمس لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"فكما أن هذا اليوم زاد لأنه انتقل من بلد إلى بلد فكذلك الشهر يزيد لأنه انتقل من بلد إلى بلد فلو ترتب على ذلك أن يصوم واحدًا وثلاثين يومًا فنقول له صم ولو وصلت إلى واحد وثلاثين يومًا لأنك أتيت إلى بلد آخر فأنت كما إذا أمسكت في بلد وانتقلت إلى بلد آخر، فإذا صام واحدًا وثلاثين يومًا فلا إشكال في ذلك لما سبق لكن الإشكال هو في المسألة الثانية وهي ما إذا انتقل من هنا إلى مصر، ومصر قد أمسكت قبلنا بيوم وأفطرت قبلنا بيوم تسعة وعشرين يوما وبالتالي إذا أفطر معهم فمعنى ذلك أنه لن يصوم إلا ثمانية وعشرين يومًا والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الشهر لا يكون أقل من تسعة وعشرين يومًا فنقول له أولًا أفطر معهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"وأنت و من كنت في البلد الذي أتيت إليه قد رأوا الهلال فيجب أن تفطروا هذا الحكم الأول, فيتبعهم وإن لم يصم إلا ثمانية وعشرين يومًا.
الحكم الثاني. باعتبار أن الشهر لا يمكن أن يكون أقل من تسعة وعشرين يومًا نقول إن هذا كما لو حصل خطأ في أول الشهر فأكملوا العدة بسبب الغيم ثم تبين الهلال في آخر الشهر ليلة تسع وعشرين فنقول هذا مثله, فعليه أن يقضي يومًا مكان هذا اليوم الذي نقص من شهره فإذا أفطر للعيد بعد ذلك يكون عليه يوم من رمضان يقضيه.
النازلة الثالثة والعشرون:
وهي السفر بالطائرة ونحوها بعد مغيب الشمس أو قبله. وهذه عبارة عن مسألتين:
المسألة الأولى:
أن تغرب الشمس على الإنسان في بلده ثم يفطر ثم يركب الطائرة فتطلع عليه الشمس فما الحكم بالنسبة له؟ الحكم بالنسبة له أنه صام بدليل شرعي {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وأفطر بدليل شرعي وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"فهذا قد أفطر بيقين وبدليل شرعي وبالتالي فرؤيته للشمس بعد ذلك لا تضر ولا يجب عليه الإمساك مرة أخرى فهو كما لو غربت الشمس ثم صعد على جبل مثلا ورأى الشمس مرة أخرى فهذا لا يؤثر لأنه تم له هذا اليوم وهو تمامًا مثل لو أن الإنسان كان في الصحراء وفاقدا للماء ثم تيمم وصلى وبعد الصلاة جاءت سيارة معها ماء هل نقول يعيد صلاته مرة أخرى؟ نقول: لا، الصلاة صحت لأنه أداها بدليل شرعي وهو التيمم عند فقد الماء فكونه يزول العذر بعد ذلك لا يؤثر، وبالتالي فلا يجب عليه الإمساك.
المسألة الثانية:
أن يسافر الصائم قبيل غروب الشمس في بلده بزمن يسير إلى جهة المغرب فيتأخر غروب الشمس بالنسبة له كما إذا كانت الشمس تغرب في بلده الساعة السادسة مساءً وقبيل السادسة بعشر دقائق ركب الطائرة مسافرًا إلى المغرب فكل ما مشى في هذا الطريق كلما طال النهار فالشمس ما تغرب في المغرب إلا الساعة الثامنة فبقي ساعة أو ساعتين والشمس طالعة فما نقول له؟ نقول: لا يفطر حتى تغرب الشمس حتى لو زاد عليه ساعتان أو أربع أو خمس أو أكثر فهو بالخيار إما أن يأخذ حكم المسافر فيفطر ترخصًا وإما أن يمسك إذا أراد لصومه أن يتم لأن القرآن جعل للفطر حدًا {ثم أتموا الصيام إلى الليل} والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"
فما لم تغرب الشمس فإنه لم ينته اليوم بالنسبة لهذا الإنسان وبالتالي فإنه يجب عليه أن يمسك حتى تغرب الشمس أو يترخص رخصة السفر فيفطر ويقضي يومًا مكانه. هذه هي آخر النوازل التي يسر الله سبحانه وتعالى الإتيان عليها.
وقبل أن أختم حديثي في هذه النوازل أنبه على أن أفضل ماكتب في هذه النوازل مايلي:
1 -مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي العدد العاشر الجزء الثاني.