إن تصنيف الأجزاء الحديثة والفقهية واللغوية وغيرها في سائر العلوم والفنون لها ثمار كبيرة وفيها فوائد جليلة يستطيع المؤلف من خلالها الإلمام بمعظم مسائل الباب إن لم تكن كلها، ويستطيع أن يورد الأدلة ما لا يستطيعه في غيرها لأن الأجزاء أو الجزء لم يصنف إلا لتناول هذه المسألة ولم شعث أطرافها وعرض أدلة المختلين فيها- إن كان ثم اختلاف- ثم ترجيح ما يقتضي الدليل ترجيحه.
ولما ألمسه من الفائدة من قراءة بعض هذه الأجزاء ومطالعتها رأيت أن أفرد بحوثًاَ مستقلة في مسائل متنوعة يكثر السؤال عنها، مبتدئا بمسألة مهمة وهي حكم قراءة الجنب للقرآن، فقد وقع في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم ما بين مبيح وحاظر، والأكثر من أهل العلم على المنع.
وإن كان المعروف عند أهل المعرفة والتحقيق أنه لا تلازم بين قول الجمهور وبين الحق والصواب؛ فقد يكون الحق معهم- وهذه الأكثر في المسائل العلمية- وقد يكون الحق في جانب غيرهم.
والمنصف دائماًَ يبحث عن الدليل؛ فما نصره الدليل اتبعه، وإن كان القائل به قليلا، وما لم يرد فيه الدليل أو كان دليله ضعيفًا تركه، وإن كان الأكثرون على القول به.
وصاحب الحق الذي يبحث عنه ويتحراه لا يخلو من الأجر والأجرين؛ فإن أصاب الحق حاز الأخرين وإلا فله أجر واحد، بخلاف غيره ممن له مقاصد سيئة أو له تعصب لمذهب من ينتمي إليه؛ فإنه وإن أصاب الحق فإنه على خطر فكيف إذا كان الحق بخلاف قوله، والموافق من وفقه الله وهداه إلى صراط المستقيم.
الإجماع على جواز الذكر غير القرآن للمحدث
أعلم- وفقك الله تعالى لما يحب ويرضى- أن ذكر الله تعالى بما سوى القرآن مجمع على جوازه للجنب والحائض، فضلاًَ عن غيرهما، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة مشهورة؛ قال النووي رحمه الله: (( أجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والصلاة على رسول - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك من