فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَحْسَنُ كَلِمَةٍ قَالَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ لَمَّا رَأَى وَلَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ يَا إِبْرَاهِيمُ! وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ نَظَرَتْ إِلَى ابْنِهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَنَادَتْهُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أجئ إِلَيْكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ حَوْلَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ.
فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ لَا يَمَسهَا شئ مِنْ حَرِّ النَّارِ، فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَيْهِ اعْتَنَقَتْهُ وَقَبَّلَتْهُ ثُمَّ عَادَتْ.
وَعَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَكَثَ هُنَاكَ إِمَّا أَرْبَعِينَ وَإِمَّا خَمْسِينَ يَوْمًا، وَأَنَّهُ قَالَ: مَا كُنْتُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ أَطْيَبَ عَيْشًا إِذْ كُنْتُ فِيهَا، وَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْشِي وَحَيَاتِي كُلَّهَا [مِثْلُ (1) ] إِذْ كُنْتُ فِيهَا.
صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
فَأَرَادُوا أَنْ يَنْتَصِرُوا فَخُذِلُوا، وَأَرَادُوا أَنْ يَرْتَفِعُوا فَاتَّضَعُوا، وَأَرَادُوا أَنْ يَغْلِبُوا فَغُلِبُوا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ"
الْأَخْسَرِينَ"، وفى الْآيَة الاخرى"السفلين"فَفَازُوا بِالْخَسَارَةِ وَالسَّفَالِ هَذَا فِي الدُّنْيَا."
وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ نَارَهُمْ لَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَلَا سَلَامًا، وَلَا يُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَلَا سَلَامًا، بَلْ هِيَ كَمَا قَالَ تَعَالَى:"إِنَّهَا ساءت مُسْتَقرًّا ومقاما".
قَالَ البُخَارِيّ: حَدثنَا عبد اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَوِ ابْنُ سَلَّامٍ عَنْهُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ
(1) لبست فِي ا.