فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 888

فَأَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ هِيَ قِصَّةُ أَصْحَابِ الْمَسِيحِ فَضَعِيفٌ لِمَا تَقَدَّمَ ; وَلِأَنَّ ظَاهِرَ سِيَاقِ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي أَنَّ هَؤُلَاءِ الرُّسُلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

* * * قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"وَاضْرِبْ لَهُم مثلا"يعْنى لقَوْمك يَا مُحَمَّد"أَصْحَاب الْقرْيَة"يَعْنِي الْمَدِينَةَ"إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِم اثْنَيْنِ فكذبوهما فعززنا بثالث"أَيْ أَيَّدْنَاهُمَا بِثَالِثٍ (1) فِي الرِّسَالَةِ،"فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مرسلون"، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ ; كَمَا قَالَتِ الْأُمَمُ الْكَافِرَةُ لِرُسُلِهِمْ، يَسْتَبْعِدُونَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَشَرِيًّا.

فَأَجَابُوهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّا رُسُلُهُ إِلَيْكُمْ، وَلَوْ كُنَّا كَذَّبَنَا عَلَيْهِ لَعَاقَبْنَا وَانْتَقَمَ مِنَّا أَشَدَّ الِانْتِقَامِ.

"وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغ الْمُبين"أَي إِنَّمَا علينا أَن نُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْنَا بِهِ إِلَيْكُمْ وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ"قَالُوا إِنَّا تطيرنا بكم"أَيْ تَشَاءَمْنَا بِمَا جِئْتُمُونَا بِهِ،"لَئِنْ لَمْ تنتهوا لنرجمنكم" [قيل (2) ] بالمقال، وَقيل بالفعال.

يُؤَيّد الاول قَوْله:"وليمسنكم منا عَذَاب أَلِيم"توعدوهم (3) بِالْقَتْلِ والاهانة.

"قَالُوا طائركم مَعكُمْ"أَيْ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ"أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ؟"أَيْ بِسَبَبِ أَنَّا ذَكَّرْنَاكُمْ بِالْهُدَى وَدَعَوْنَاكُمْ إِلَيْهِ، تَوَعَّدْتُمُونَا بِالْقَتْلِ والاهانة؟"بل أَنْتُم قوم مسرفون"أَيْ لَا تَقْبَلُونَ الْحَقَّ وَلَا تُرِيدُونَهُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَاء من أقْصَى الْمَدِينَة رجل يسْعَى"يعْنى لنصرة

(1) ا: بثالثهما.

(2) من ا.

(3) المطبوعة: فوعدوهم (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت