وَلَيْسَ هُوَ بِوَحْيِ (1) نُبُوَّةٍ كَمَا زَعَمَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، كَمَا حَكَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَاسْمُ أُمِّ مُوسَى"أيارخا"، وَقِيلَ"أَيَاذَخْتُ".
وَالْمَقْصُودُ أَنَّهَا أُرْشِدَتْ إِلَى هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَأُلْقِيَ فِي خَلَدِهَا وَرُوعِهَا أَنْ لَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي، فَإِنَّهُ إِنْ ذَهَبَ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَرُدُّهُ إِلَيْكِ، وَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُهُ نَبِيًّا مُرْسَلًا، يُعْلِي كَلِمَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَكَانَتْ تَصْنَعُ مَا أُمِرَتْ بِهِ فَأَرْسَلَتْهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَذَهَلَتْ أَنْ تَرْبُطَ طَرَفَ الْحَبْلِ عِنْدَهَا فَذَهَبَ مَعَ النِّيلِ فَمَرَّ عَلَى دَارِ فِرْعَوْنَ"فالتقطه آل فِرْعَوْن"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا".
قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ لَامُ الْعَاقِبَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ فَالْتَقَطَهُ.
وَأَمَّا إِنْ جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِمَضْمُونِ الْكَلَامِ، وَهُوَ أَنَّ آلَ فِرْعَوْنَ قُيِّضُوا لِالْتِقَاطِهِ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا، صَارَت اللَّام
معللة كَغَيْرِهَا، وَالله أعلم.
ويقوى هَذَا التَّقْدِير الثَّانِي قَوْله:"إِن فِرْعَوْن وهامان" [وَهُوَ الْوَزير السوء] (3) "وجنودهما" [التَّابِعين لَهُمَا (3) ] "كَانُوا خَاطِئِينَ"، أَيْ كَانُوا عَلَى خِلَافِ الصَّوَابِ، فَاسْتَحَقُّوا هَذِهِ الْعُقُوبَةَ وَالْحَسْرَةَ.
وَذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ: أَنَّ الْجَوَارِيَ الْتَقَطْنَهُ مِنَ الْبَحْرِ فِي تَابُوتٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَتَجَاسَرْنَ عَلَى فَتْحِهِ، حَتَّى وَضَعْنَهُ بَيْنَ يَدَيِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ"آسِيَةَ"بِنْتِ مُزَاحِمِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الرَّيَّانِ بْنِ الْوَلِيدِ، الَّذِي كَانَ فِرْعَوْنَ مِصْرَ فِي زَمَنِ يُوسُفَ.
وَقِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ سِبْطِ مُوسَى.
وَقِيلَ [بَلْ (3) ] كَانَتْ عَمَّتَهُ، حَكَاهُ السُّهيْلي، فَالله أعلم.
(1) ا: وَحي نبوة.
(2) ا: وأرسلته.
(3) سَقَطت من ا.