فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 888

"أَفْرِيدُونَ"، وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ عَلَى مُقَدَّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ، الَّذِي قِيلَ إِنَّهُ كَانَ أَفْرِيدُونَ، وَذُو الْفَرَسِ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ الْخَلِيلِ.

وَزَعَمُوا أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ فَخَلَدَ وَهُوَ بَاقٍ إِلَى الْآنَ.

وَقِيلَ إِنَّهُ مِنْ وَلَدِ بَعْضِ مَنْ آمَنَ بِإِبْرَاهِيمَ، وَهَاجَرَ مَعَهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ.

وَقِيلَ اسْمُهُ مَلْكَانُ، وَقِيلَ إِرْمِيَا بْنُ حَلْقِيَا، وَقِيلَ كَانَ نَبِيًّا فِي زمن سباسب بن بهراسب.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَدْ كَانَ بَيْنَ أَفْرِيدُونَ وَبَيْنَ سَبَاسِبَ دُهُورٌ طَوِيلَةٌ لَا يَجْهَلُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَنْسَابِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ أَفْرِيدُونَ، وَاسْتَمَرَّ حَيًّا إِلَى أَنْ أَدْرَكَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَكَانَتْ نُبُوَّةُ مُوسَى فِي زَمَنِ"مَنُوشِهْرَ"الَّذِي هُوَ من ولد أبرج بْنِ أَفْرِيدُونَ أَحَدِ مُلُوكِ الْفُرْسِ، وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُلْكُ بَعْدَ جَدِّهِ أَفْرِيدُونَ لِعَهْدِهِ وَكَانَ عَادِلًا.

وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَنْدَقَ الْخَنَادِقَ، وَأَوَّلُ مَنْ جَعَلَ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ دِهْقَانًا (1) ، وَكَانَتْ مُدَّةُ مُلْكِهِ قَرِيبًا مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.

وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ مِنْ سُلَالَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.

وَقَدْ ذُكِرَ عَنْهُ مِنَ الْخُطَبِ الْحِسَانِ وَالْكَلِمِ الْبَلِيغِ النَّافِعِ الْفَصِيحِ مَا يُبْهِرُ الْعَقْلَ، وَيُحَيِّرُ السَّامِعَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ الْخَلِيلِ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى.

"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ"

كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولتنصرنه،

(1) الدهْقَان: زعيم فلاحى الْعَجم وَرَئِيس الاقليم.

(2) سُورَة آل عمرَان 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت