فهرس الكتاب
الخاتمة
بعد هذا العرض السريع لشيء من القواعد العلمية في نقد الرجال تبين لك ـ أخي القارئ ـ: أن تقييم الناس يجب أن يكون بعلم وعدل لا بجهل وظلم، وأن نقد الناس علي أساس الأهواء الشخصية والخلفيات المبنية يجعل الإنسان دائمًا يميل عن الحق ميلًا واضحًا، فيجب علي من تصدي لنقد الناس والحكم عليهم أن يتحرى في نقده بيان الحق والإحسان بالخلق وإدارة الخير لهم، وأن يكون مصدر كلامه العلم بالحق والهدي من الله متجردًا له، وغايته النصح لله ورسوله ولإخوانه المسلمين. وأن يفتش في قلبه ويطهره من جميع آثار الهوى المذموم، وذلك إذا أراد أن يحكم علي غيره، وبشرط أن يكون الدافع إلي ذلك شرعيًا، ويتذكر دائمًا أن الإنسان مهما علت مرتبته في الدين فإنه معرض للخطأ فلا يجوز أن يطرح محاسنه وفضائله، بل يوازن بين المحاسن والمساوئ.
ويجعل علي المسلم أن يتق الله في ألفاظه ونقده، ويعلم أن ما يلفظه من قول إلا لديه رقيب عتيد، وأن هناك من يحصي أنفاسه وألفاظه، ولا يتكلم في أحد إلا بعلم وعدل، وليتذكر المسلم قول البخاري رحمه الله أمير المحدثين وإمام الجرح والتعديل الذي كان يخاف من الله رغم نزاهته في الحكم وعدله في نقد الناس حيث يقول: (( أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أنني اغتبت أحدًا ) ).
يقول الذهبي: (( صدق رحمه الله ومن ينظر في كلامه في الجرح والتعديل، علم ورعه في الكلام علي الناس وإنصافه في من يضعفه. حتى أنه قال: فلان في حديثه نظر فهو متهم واه. وهذا معنى قوله: ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا. وهو غاية الورع .. ) ). والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم. وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.