الصفحة 7 من 30

الفصل الثاني

التحذير من الوقوع في أعراض العلماء وبيان خطر اللسان

قد يكون من المناسب أن نقف وقفه لابد منها؛ لننبه إلي خطورة اللسان؛ لأننا قد تمادينا في التساهل بأمر صونه عن الخطأ والزلل.

ومعلوم أن اللسان من أجل النعم. ولو تأمل الإنسان المحروم من هذه النعمة، فإنه عندما يريد التعبير عن نفسه والإفصاح عن شئ، فإنه يستخدم كثيرًا من أعضائه. ومع ذلك كله لا يشفي نفسه ولا يبلغ مراده.

فهل حافظنا علي هذه النعمة وسخرناها في نشر الخبر؟!

إن بعض الناس يطلق عليهم عنان لسانه في الوقيعة في أعراض الناس، ويغلب علي أحكامه الجوار وعدم العدل، ولو تأمل هذا المسكين ما ورد في النصوص من التحذير من آفة اللسان؛ لتردد مائة مرة قبل أن يسل لسانه في الكلام علي الناس بغير حق، قال تعالي: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (قّ:18) ، فإن هناك من يحصي ألفاظك وبعد كلماتك. وفي حديث معاذ الطويل وقول الرسول (وهل يكب الناس علي وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) [1] أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

وبين - صلى الله عليه وسلم - أن من ضمن ما بين لحييه ضمن له الجنة، فقال: (من يضمن لي ما بين لحييه، ضمنت له الجنة) [2]

وبين أن الرجل ليلقي الكلمة جزافًا لا ينكر من آثارها وعواقبها، فيسقط، في نار جهنم سبعين خريفًا، فقال: (وإن الرجل ليتكلم الكلمة في سخط الله لا يلقي لها بالًا، وإنها تهوي به في النار سبعين خريفًا) [3]

وقد أشار ابن القيم ـ رحمه الله ـ إلي قاعدة جليلة عجيبة قل من ينتبه لها في التحذير من آفة اللسان إذ يقول: (( من العجيب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والربا، والزنا، وشرب الخمر، ومن النظر إلي المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى يري الرجل

(1) الترمذي: (2616) ،ابن ماجة) 3973)، أحمد: (5/ 231) ، والحديث حسن.

(2) البخاري

(3) الترمذي: (2314) ، وأحمد: (2/ 355) ،والحديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت