العالم، وتضمنت شرور أربعة يستعاذ منها شرًا عامًا وهو شر ما خلق، وشر غاسق إذا وقب، فهذا نوعان.
ثم ذكر شر الحاسد والحاسد وهما نوعان أيضًا لأنهما من شر النفس الشريرة وأحدهما يستعين بالشيطان ويعبده، وهو الساحر، وقل ما يأتي [1] السحر بدون نوع عبادة الشيطان وتقرب إليه إما يذبح باسمه أو يذبح يقصد به هو، فيكون ذبحًا لغير الله وبغير ذلك من أنواع الشرك، والساحر وإن لم يسم هذا عبادة للشيطان فهو عبادة له وإن سمّاه بما سمّاه به [2] ، فإن الشرك والكفر هو شرك وكفر لحقيقته ومعناه لا لاسمه ولفظه، فمن سجد لمخلوق وقال: ليس هذا سجود له هذا خضوع، ويقبل الأرض بالجبهة كما قبلها بالفم [3] ، أو هذا إكرام، لم يخرج بهذه الألفاظ عن كونه سجود لغير الله فليسمه بما شاء، وكذلك من ذبح للشيطان ودعاه واستعاذ به وتقرب إليه، فقد عبده وإن لم يسم ذلك عبادة، بل يسميه استخدامًا وصدق هو من استخدام الشيطان له فيصير من خدم الشيطان وعابديه، وبذلك يخدمه الشيطان لكن خدمة الشيطان ليست [خدمة] [4] عبادة فإن الشيطان لا يخضع له ويعبده كما يفعل هو به، والمقصود أن هذا عبادة منه للشيطان وإن سماه استخدامًا.
(1) في [أ] (يأتي) والصواب من بقية المخطوطات والأصل.
(2) هذا كلام نفيس فالعبرة بحقيقة الأشياء لا بمسمياتها، ألا ترى أن إبليس وصف شجرة الهلاك لآدم بأنها {شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} واليوم يسمي أهل الباطل الخمر بأسماء أخرى خبيثة كالمشروبات الروحية، والدياثة فنًا وأدبًا، ويعكسون الأمر على أهل الحق فيَسِمُون أهل الدين والإيمان بالتعصب والإرهاب والأصولية والتطرف والله المستعان على ما يصفون وقد نبه لذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وللصنعاني إشارة لطيفة في كتابه البديع (( تطهير الاعتقاد ) ).
(3) في المخطوطات [النعم] والصواب ما أثبتناه وقد أشار مصحح النسخة [ب] إلى ذلك في الهامش.
(4) ما بين [] من [أ] .