لابد لكل داع و داعية إلى الله عز وجل من قدوة حسنة في هذه الحياة يتعلم منها كيف يكون الإسلام وكيف يكون الإيمان وكيف يكون حب الله و رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكيف تكون المؤازرة وكيف يكون نصر الإسلام ...
ولابد للداعي أن يقتدي برجال حملوا الإسلام وحملوا راية لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله .... فالقدوة الصحيحة والمعصومة عن الخطأ هي الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ... ولكنني في هذه الكلمات سوف أركز على الاقتداء بشباب الصحابة وذلك لأننا قد نمر بتجارب تشابه تجاربهم ولكي نتعلم منهم كيف يكون الإخلاص, وكيف تكون نصرة الإسلام ولكي نتعلم الصدق والوفاء والولاء و البراء من بشر غير معصومين عن الخطأ, وليسوا بأنبياء ولا رسل ولكنهم بشر أحبوا الله ورسوله فأحبهم الله ورسوله ... وصدقوا مع الله ورسوله فصدق الله معهم, فحري بنا أن نقتدي بهم وأن نسير على نهجهم.
سوف نتحدث في هذه الكلمات الموجزة عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
رجل أسلم فكان إسلامه نصرًا للمسلمين ..
رجل جاهد في سبيل الله منذ أول يوم أسلم فيه فكان داعيًا للتوحيد محاربًا للشرك مكسرًا للأصنام مذلًا للروم والفرس ...
صحابيّ جليل سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيف الله المسلول ...
صحابي جليل قال عنه أبو بكر - رضي الله عنه - عجزت النساء على أن تلد مثله ...
صحابي جليل قال لما حضرته وفاته وقال: ما من عمل أرجى عندي بعد لا إله إلا الله، من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين، بتّها وأنا متترس والسماء تنهل عليَّ، وأنا أنتظر الصبح حتى أغير على الكفار، فعليكم بالجهاد، لقد شهدت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء لقد طلبت القتل في مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي [1] .
هذا الصحابي الجليل هو خالد بن الوليد سيف الله المسلول رضي الله عنه وأرضاه ونفعنا الله بحبه ورزقنا الإقتداء به, وأرجو من الله أن يجعل عملي المتواضع هذا خالصًا لوجه الكريم.
و إنّ هذا الموضوع هو من أحد المواضيع التي أنوي إعدادها إن شاء الله والتي هي بعنوان"سلسلة بناء الشخصية الدعوية - فصل القدوة الحسنة"وقد أنجزتّ بعضًا من هذه السلسلة والحمد لله وهي متوفرة في موقع صيد الفوائد الإسلامية, وأرجو من الله أن يطيل في عمري ويحسن من عملي
(1) سير أعلام النبلاء (1/ 382) ، الطريق إلى المدائن ص367.