فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

وعلم من هذا الحديث أن من لم يسلم الناس من لسانه أو يده، فلا يكون عمله من عمل المسلم، فمن كان ليس لهم همٌ إلا القيل والقال في عباد الله، وأكل لحومهم وأعراضهم، وذلك من كان ليس لهم همٌ إلا الاعتداء على الناس بالضرب، وأخذ المال، وغير ذلك مما يتعلق باليد، يكون هذا من الكفر العملي الذي أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".

هكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، وليس إخبار النبي صلى الله عليه وسلم لمجرد أن نعلم به فقط، بل لنعلم به ونعمل به، وإلا فما الفائدة من كلام لا يعمل به، إذا فاحرص إن كنت تريد الإسلام حقًا على أن يسلم الناس من لسانك ويدك، حتى تكون مسلمًا حقًا، أسال الله تعالى أن يكفنا ويكف عنا، ويعافنا ويعفو عنا، إنه جواد كريم.

الخاتمة

وأختم بباقة مِن أحاديث مَن أوتي جوامع الكلم وخاتم الأنبياء والرسل - صلى الله عليه وسلم - وأفضل من مشى على هذه البسيطة:

عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ستر عورة أخيه، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم، كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته". [1]

ورواه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال فيه:"يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه! لا تؤذوا المسلمين ولا تعيِّروهم ولا تطلبوا عثراتهم". [2]

(1) صحيح الترغيب (2338) .

(2) صحيح الترغيب (2/ 589) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت