قال ابن رجب: « من جاء مع التوحيد بقُراب الأرض خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله تعالى فيه وقام بشروطه بقلبه ولسانه وبجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت أوجب ذلك مغفرة ما قد سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية فمن يتحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله: محبةً وتعظيمًا وإجلالًا ومهابة وخشية وتوكلًا ، وحينئذ تُحرق ذنوبه وخطاياه كلها وإن كانت مثل زبد البحر» (2) .
وقال العلامة ابن القيم في شرح الحديث المروي عن أنس - رضي الله عنه -:
« .. .. يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيك بقرابها مغفرة .. .. » (3) : « ويُعفى لأهل التوحيد المحض الذي لم يشوبه بالشرك مالا يعفى لمن ليس كذلك فلو لقى الموحد الذي لم يُشرك بالله
ـــــــــــــــــ
(1) رواه مسلم كتاب الإيمان.
(2) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص48.
(3) أخرجه الترمذي كتاب: الدعوات عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ باب: في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده رقم الحديث:3540 ج5 ص512. عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال:
سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي . يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي. يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيك بقرابها مغفرة.، وسبق حديث مسلم بمعناه في مقدمة الفصل.