الصفحة 45 من 235

وسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعُدُ من غير شك إمام التائبين وسيد المستغفرين حيث كان في جميع أوقاته وكل أحواله مشغولًا بذكر الله واستغفاره وعبادته إلى الحد الذي جعل أُم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ تسأله أن يخفف من عبادته وذكره واستغفاره مُذَكِرة له بغفران الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيكون رده عليها: أفلا أكون عبدًا شكورًا فيُعَلِمُنا ـ عليه الصلاة والسلام ـ بذلك أن العبد ينبغي عليه أن يكون دائمًا في معية الله وفي حضرته بذكرِهِ له واستغفاره شكرًا منه لله تعالى على ما أولى من نعم وليس بلازم أن يكون استغفارًا من ذنوب له مباشرة أو غير مباشرة (1) .

وبالتأمل في أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - عن التوبة والاستغفار يتبين لنا هذه المواقف:

(1) الوقوع في الذنب من فطرة الله التي خلق الناس عليها:

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « والذي نفسي بيده ! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقوم يذنبون ، فيستغفرون الله ، فيغفر لهم » (2) .

وعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» (3) .

(2) ترحيب الله بعبده التائب:

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ، ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ، ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها » (4) .

ـــــــــــــــــــ

(1) من أسرار المغفرة والإستغفار في القرآن الكريم للأستاذ الدكتور فتحي فريد ـ مكتبة النهضة المصرية ص15، 1993 م ـ 1413هـ .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم6899 كتاب التوبة باب: سقوط الذنب بالإستغفار توبة.

(3) أخرجه الترمذي وابن ماجه والحاكم واللفظ لابن ماجه بني آدم حديث رقم 4251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت