فهرس الكتاب
قال الإمام النووي ـ رحمه الله: قوله - صلى الله عليه وسلم -: « تَضَمَّنَ الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادًا إلى قوله:أن أدخله الجنة» وفي الرواية الأخرى: «تكفل الله» ومعناهما أوجب الله تعالى له الجنة بفضله وكرمه سبحانه وتعالى، وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله تعالى: ? ? ? ? ? (2) الآية. قوله سبحانه وتعالى: {لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي} هكذا هو في جميع النسخ جهادًا بالنصب وكذا قال بعده: {وإيمانًا بي وتصديقًا} وهو منصوب على أنه مفعول له، وتقديره لا يخرجه المخرج ويحركه المحرك إلا للجهاد والإيمان والتصديق. قوله: {لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي وإيمانًا بي وتصديقًا برسلي} معناه لا يخرجه إلا محض الإيمان والإخلاص لله تعالى.
قوله في الرواية الأخرى: « وتصديق كلمته » أي كلمة الشهادتين وقيل تصديق كلام الله في الأخبار بما للمجاهد من عظيم ثوابه . قوله تعالى: {فهو علي ضامن}
ـــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مسلم باب في فضل الجهاد ، حديث رقم 4815.
(2) [ سورة التوبة:من الآية 111]
ذكروا في ضامن هنا وجهين: أحدهما: أنه بمعنى مضمون كماء دافق ومدفوق ، والثاني: أنه بمعنى ذو ضمان. قوله تعالى: {أن أدخله الجنة} قال القاضي: يحتمل أن يدخل عند موته كما قال تعالى في الشهداء: ? ? ? (1) وفي الحديث: «أرواح الشهداء في الجنة» قال: ويحتمل أن يكون المراد دخوله الجنة عند دخول السابقين والمقربين بلا حساب ولا عذاب ولا مؤاخذة بذنب، وتكون الشهادة مكفرة لذنوبه كما صرح به في الحديث الصحيح.