وترفض الوجودية: قيم الالزام، والضمير؛ والفضيلة والخير والعدل والمسؤوولية، وتقف في أنانية عالية النبرة تقول: لا تنكر وجودك حتى تصير مجرد أداة للآخرين، وتجنح الوجودة إلى الوجدان، وتعلى شأن الحدس، وترفض العقل والحكمة، وتسخر بهما.
ولا ريب أن رفض فكرة الالتزام، هي أخطر مقومات الوجودية، وأخطر معارضاتها للفطرة الإنسانية وللدين الحق.
وهي في مجموع القيم التي ترفضها، إنما ترفض كل ما يضبط الشخصية الإنسانية، ويحميها ويرتفع بها ويقيم لها وجودها الحق؛ فهي بذلك تدفع الإنسان إلى أهوائه لتدمره، وإلى مطامحه لتحطمه.
فالالتزام هو حق الجماعة، والفضيلة هي حماية الذات من حق غيرها، فإذا رفضت النفس الإنسانية المسؤولية، فماذا يكون موقعها في المجتمع، وفي الحياة نفسها؟
وعلى هذا النحو يصدق قول الباحثين من أن الوجودية إنما تعني التحرر من المجتمع ومسؤوليته، ومن كل القيم التي ###85### جاءت بها الأديان والشرائع، ومن الضوابط التي استقر عليها مفهوم الأخلاق.
ويتصل بهذا المفهوم موقف الوجودية من الزواج والطلاق وحرية الصداقة وإسقاط الدين كله من حساب الحياة والاندفاع إلى الأهواء والرغبات بغير حساب يحسب لشيء ما.
وبذلك تتجاوز الوجودية حدود الحرية وضوابط المجتمع إلى الاعتداء على حقوق الآخرين، والعودة بالإنسان إلى عهود الهمجية وشريعة الغاب.