فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 20

وقد ظهرت نظرية المادية في إبان عصر العلم وفتوحاته الضخمة، وقد كان منطلقها تحول نظرية دارون من نظرية بيولوجية إلى نظرية اجتماعية عامة حين تلقفتها الفلسفة، وقد جاء ذلك بعد أن سقطت تفسيرات الدين، وانقسمت الفلسفة إلى مثالية روحية وإلى مادية، ثم سيطر المذهب المادي واستعلى نتيجة لسيطرة العقليات والحسيات والمبالغة في التصور بأنهما وحدهما عنصرا الوجود، أما الجانب الآخر غير ###117### الظاهر فقد صرف النظر عنه نهائيًا، وإن أطلق عليه اسم ما وراء الطبيعة غير أن النزعة العلمية التي سيطرت على الفكر كله، فرضت العقل والحس منطلقًا للفكر، وتجاهلت ما سواهما، وخاصة كل ما يتصل بالعلم عن طريق الوحي والنبوة ورسالات السماء.

ويعد الفيلسوف ديكارت أول من فصل الروح عن المادة فصلا بينًا، ومن ثم تراجعت مفاهيم الغيب وما وراء الطبيعة والروح والفكر، ولا ريب أن أصدق ما يقال في هذا: أن العلم الحديث نظر في المحسوسات والماديات، وقطع شوطًا كبيرًا من الانتصارات، فلما تعرض لما وراء المادة، عجوز بأدواته القاصرة عن تحقيق أي نجاح، ومن ثم أغفل هذا الجانب، وحاول تعليله تعليلا ماديًا، ويرد الباحثون غلبة النظرية المادية إلى نتيجة انتصار المادة مما دعا الفلاسفة إلى الإعلان بأنه لا يوجد غير المادة. حتى الحياة نفسها اعتبرت صفة من صفات المادة من معنى هذا إنكار وجود الروح ومعنى إنكار وجود الروح، هو إنكار لوجود الله سبحانه وتعالى، وللحقيقة فإن العلماء لم يفعلوا شيئًا من هذا، ولم يقرروه، وإنما الذي استحدث هذا وركز عليه ونشره في كل مكان هم الفلاسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت