فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 15

ومن هذا النتاج وأدواته ومصادره، قامت النهضة الغربية الحديثة التي عرفت باسم"الرينسانس"والتي تمثلت في مصادر كثيرة، أبرزها أولئك العلماء الذين تعلموا في جامعات الأندلس، ثم انتشروا في جامعات فرنسا وإنجلترا وإيطاليا، فكانوا نواة النهضة الأوروبية الحديثة، وأخذوا بالخيط من نقطة توقف المسلمين، وساروا به حتى بلغوا بالعلم والحضارة هذا المبلغ الذي نراه اليوم.

###93### غير أن النهضة الأوروبية لم تتخذ الفكر الإسلامي مصدرًا لها، وإن كان قد فتح لها الآفاق إلى المدنية، وكان أول ما أعطاها مفهوم الإرادة الإنسانية الحرة؛ هذا المفهوم الذي حطم مفهوم العزلة عن الدنيا والعكوف في الأديرة. ثم أعطاها مفهوم حرية فهم النص المقدس والاتصال بالله اتصالا مباشرًا دون وساطة، وهذا ما دعا إليه لوثر وكالفن، ثم كان المنهج العلمي التجريبي الذي وصل إلى نقطة أساسية، وهي معرفة أسلوب الوصول إلى كشف قوانين الطبيعة بالإضافة إلى ذلك التراث الضخم في عالم الفلك والبحر والطب والصناعة التي عاشت عليه أوروبا بعد ذلك ثلاثة قرون كاملة حتى استطاعت أن تقيم به النهضة الصناعية المدنية.

فالإسلام هو الذي لم تقبله أوروبا حين قبلت المنهج العلمي الإسلامي، وهو الذي أطلق العقل الإنساني من قيوده الذي كبلتها به الوثنية غير أن أوروبا صاغت فكرها الجديد من أصول قديمة، قوامها الفلسفة اليونانية والقانون الروماني وطابع المسيحية بتفسيراتها التي لم تكن تمثل الدين الذي أنزل على نبي الله عيسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت