فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 20

سلسلة دراسات إسلامية معاصرة

أنور الجندي

منشورات المكتبة العصرية

صيدا - بيروت

###33### اللغة

اللغة العربية اليوم هي لغة حياة لمائة مليون من العرب، ولغة فكر لألف مليون من المسلمين، وهي لغة قديمة عرفت قبل نزول القرآن بأكثر من ألف عام، قال الخليل بن أحمد في كتاب"العين": إن عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل (12.305.412) كلمة"وهو ما يعني ما يمكن تكوينه بتركيب أحرف الهجاء على كل شكل من الأشكال: الثنائي والثلاثي والرباعي، ويقول أبو الحسن الزبيري: إن عدد الألفاظ العربية"6.699.400"لفظ لا يستعمل منها إلا"5420"لفظًا والباقي مهمل، ويقول بعض علماء اللغة: إنها تتألف من ثمانين ألف مادة، المستعمل منها عشرة آلاف فقط، والمهجور من ألفاظها سبعون ألف مادة، لم تستعمل إلى اليوم، ولا ريب أن هذه ###34### الإشارات الموجزة تكشف عن وضع اللغة العربية بين اللغات، وعن مكانتها دون حاجة إلى أي عبارة من عبارات الإشادة أو المبالغة في تصوير مكانة هذه اللغة بين اللغات في أبعادها التاريخية وأبعاد حصيلتها اللفظية، فضلا عن ما مرت به من النمو والحيوية في نفس الوقت مما أهلها لأن تكون لغة خاتم كتب المساء، وأن تحفظ هذا الكتاب، وأن يحفظها هذا الكتاب إبان أزمتها التي مرت في القرون الماضية وقد صور هذا المعنى كثيرون من كتاب الغرب، وفي مقدمتهم أرنست رينان الذي يقول:"إن من أغرب ما وقع في تاريخ البشر، وصعب حل سره: انتشار اللغة العربية، فقد كانت هذه اللغة غير معروفة بادئ ذي بدء، فبدأت في غاية الكمال سلسلة أي سلاسة، غنية أي غنى، كاملة بحيث لم يدخل عليها إلى يومها هذا أي تعديل مهم، فليس لها طفولة ولا شيخوخة، ظهرت لأول أمرها تامة محكمة، ولم يمض على فتح الأندلس أكثر من خمسين سنة حتى اضطر رجال الكنيسة أن يترجموا صلواتهم بالعربية ليفهمها النصارى، ومن أغرب المدهشات أن نبتت تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت