فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 19

هو منطلق التحول الصناعي في العالم كله، ولقد كان من آثار ذلك أن أقام الإسلام للعلم منهجه ومنطلقه من حرية البحث وصراحة الفكر، وسلامة النظرة بعد أن حرر العقل البشري من ###65### الوثنيات والمادة، وعلم العالم كيف تتفق حرية الفكر مع استقامة الدين، واستطاع المسلمون أن يحققوا خطوات واسعة في هذا المجال في نفس الوقت الذي ظل مجرى عقولهم سليمًا قائمًا على الإيمان بالله مصدر العلم ومعلم الإنسان أسرار الكون وقوانينه، ومن أجل هذا المنطلق فرق الإسلام بين العلم النافع والعلم الذي لا حاجة إليه، ودعا المسلمين إلى أن يأخذوا من كل علم بما هو أحسنه.

ثانيًا: ومن منطلق هذا الاتجاه القرآني الذي قدمه الإسلام للمسلمين انطلق الصحابة الأولون إلى فكرة القياس، وهي أخطر فكرة في تاريخ الإنسانية جميعًا، وليس هذا هو القياس الأرسطي، بل هو المنهج التجريبي في أعظم صورة، وفكرة القياس لم توضع في عصر النبي وصحابته، وتحت تأثير القرآن نفسه كقياس الأشباه بالنظائر، والأمثال فحسب، بل وضع أيضًا في العصر القرآني قواعد القياس وشرائط العلوم. قال الزركشي في البحر المحيط: إن الصحابة تكلموا في زمن النبي في العلل، ويقول ابن خلدون: إن كثيرًا من الواقعات لم تندرج في النصوص الثابتة، فقاسها الصحابة بما ثبت، وألحقوها بما نص عليه بشروط من ذلك الإلحاق، تصحح تلك المساواة بين الشبيهين أو المثلين حتى ###66### يغلب على الظن أن حكم الله فيهما واحد، وصار ذلك دليلا شرعيًا بإجماعهم عليه وهو:"القياس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت