فهرس الكتاب

الصفحة 3184 من 3702

دخل عليه الفضل بن الربيع فقال: حسبك يا أمير المؤمنين بلطيفة، قال: وما هي؟ قال: عندى جاريتان؟ إحداهما مكية، والأخرى مدنية جلستا تغمزانى فهيجتاه على، فقامت المكية فجلست عليه، فقالت المدنية ما أنصفتنى: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه"من أحيا أرضًا ميتة فهي له"، فقالت المكية: فإن ابن عيينة حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه"ليس الصيد لمن أثاره، وإنما الصيد لمن اصطاده"، قال الحافظ في اللسان، وهذا لا يحتمله الكديمى، وإن كان ضعيفًا.

قلت: وقد وردت من طريق آخر من غير رواية هذا، والحديثان فيها بسندين آخرين، قال أبو الفرج الأصبهانى [في] "الأغانى":

روى أحمد بن أبي طاهر عن إسحاق يعنى الموصلى، قال: وجه الرشيد إلى ذات الخال ليلة، وقد مضى شطر الليل، فحضرت فأخرج إليه جارية، كأنها المهاة، فأجلسها في حجره، ثم قال: غنى فغنته، فاستحسنه وشرب عليه، ثم استؤذن للفضل بن الربيع، فأذن له، فلما دخل قال: ما وراءك في هذا الوقت؟ قال: كل خير يا أمير المؤمنين، ولكن جرى لي الساعة سبب لم يجز لي كتمانه قال: وما ذاك؟ قال: أخرج لي في هذا الوقت ثلاث جوار لي مكية ومدنية وعراقية، فقبضت المدنية على ذكرى فلما أنعظ وثبت المكية، فقعدت عليه، فقالت لها المدنية: ما هذا التعدى؟، ألم تعلمى أن مالكًا حدثنا عن الزهرى عن عبد اللَّه بن ظاهر عن سعيد بن زيد أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له؟"فقالت الأخرى: أو لم تعلمى أن سفيان حدثنا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"الصيد لمن صاده، لا لمن أثاره"؟ فدفعتهما العراقية عنه ووثبت عليه وقالت: هذا لي وفي يدى حتى تصطلحا، فضحك الرشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت