الصفحة 204 من 583

ومن العدل الذي أمرنا الله به العدل حتى مع الأعداء، ومع الفاسقين، والظالمين، فلا يمنع وقوع هؤلاء في الفسق والظلم والهوى أن يحسبوا ضمن الثنتين والسبعين فرقةً، وألا يُخْرَجوا من الإسلام إلا بيقين.

قال ابن بطَّال [1] -فيما نقله الحافظ ابن حجر-:"... وإذا وقع الشكُّ في ذلك؛ لم يُقطع عليهم بالخروج من الإسلام؛ لأن من ثَبَت له عقد الإسلام بيقين؛ لم يخرج منه إلا بيقين" [2] .

فالخلاصة أن الكلام في إسلام هذه الفرق أو كفرها يتحدد في جانبين.

الجانب الأول: على المستوى الفردي:

ففي الفرق كلها منافقون نفاقًا اعتقاديًّا؛ بل وحتى ضمن الفرقة الناجية يوجد مثل هؤلاء؛ بل كان المنافقون موجودين ضمن المجتمع الذي بناه محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم في الفرق الهالكة أكثر، وهم فيها أمكن، وقد يكونون رؤوسًا ومدبرين؛ بل لعل كثيرًا منهم من منشئي هذه الفرق ومؤسِّسيها.

أما جمهور أفراد تلك الفرق؛ فالأصل أنهم مسلمون ما داموا ينطقون الشهادتين، ويقيمون الشعائر، حتى وإن قالوا ببعض الآراء والأقوال التي تستلزم الكفر، أو تتضمَّنه، ما دام أن لهم تأويلًا في ذلك، ولو كان هذا التأويل ضعيفًا متهالكًا.

الجانب الثاني: على المستوى الاجتماعي:

وهو النظر إليهم باعتبارهم فرقةً من الفرق، أو طائفة من الطوائف.

فهذه الفرق الثنتان والسبعون هي -على العموم- فرق أهل القبلة،

(1) ابن بطال: هو الإمام أبو الحسن علي بن خلف المغربي المالكي، أصله من قرطبة، روى عن الإمام أبي عمر الطلمنكي، وعُني بالحديث عناية تامة، وألَّف شرح البخاري، وتوفي سنة (444هـ) ، وقيل سنة (449هـ) .

انظر:"الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب"لابن فرحون المالكي، (ص203) ،"الصلة"لأبي القاسم خلف بن عبد الملك ابن بشكوال (2/ 414) (رقم 891) .

(2) "فتح الباري" (12/ 301) .

والكلام أصلًا جاء في سياق الحديث عن الخوارج، والمقصود من نقله تقرير القاعدة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت