الجهاد؛ معناه اللغوي والشرعي:
مادة (ج هـ د) أصلٌ يدل على المشقَّة الناتجة عن بذل الطاقة في أمر من الأمور، وقد تُطلق على ما يُقارب هذا المعنى [1] .
والمصدر: الجَهْد؛ بفتح الجيم، وقد تُضمّ [2] .
وقال بعضهم: يضمُّها الحجازيون ويفتحُها غيرُهم [3] .
وقيل: بالضمّ: الطاقة، وبالفتح: المشقَّة [4] .
و (الجهاد) : مصدر جاهد؛ يقال: جاهد فلانٌ عدوَّه: إذا قابَلَه في تحمُّل الجهد، أو بَذَلَ كل منهما جهده - أي: طاقته - في دفع صاحبه [5] ؛ فهو مفاعلة بين طرفين، تقتضي من كل منهما استفراغ أقصى الوسع والطاقة في التغلُّب والانتصار.
فمادة (ج هـ د) حيث وجدت دالَّة على معنى المبالغة، فكيف إذا جاءت بصيغة المفاعلة، التي تدلُّ على المغالبة والمبالغة أيضًا؟!
فالجهد يعني بذل الوسع والطاقة في مقابلة شيء آخر، وأصبح يطلق في الشرع على المبالغة في قتال مَن يُشرَع قتاله من الكفار وغيرهم [6] .
وهذا المعنى هو المراد أصلًا في هذا البحث.
(1) انظر:"معجم مقاييس اللغة" (1/ 486) .
(2) "القاموس المحيط" (1/ 296) ،"المصباح المنير" (1/ 112) .
(3) "المصباح المنير" (1/ 112) .
(4) "المصباح المنير" (1/ 112) .
(5) انظر:"المغرب في ترتيب المعرب"للمطرزي (1/ 97) .
(6) انظر:"المطلع على أبواب المقنع"للبعلي الحنبلي (ص 209) ، حيث قال:"وهو في الشرع عبارة عن قتال الكفار خاصة". وانظر:"فتح الباري" (6/ 3) ، و"بصائر ذوي التمييز" (2/ 401) .
والمقصود بغيرهم: البغاة على الإمام، والخوارج، وقطاع الطرق ... ونحوهم ممَّن يشرع للمسلمين قتالهم.