فهرس الكتاب
وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لاخير فيمن لايضيف. [1]
واحرصي على آداب الضيافة فإن لها آدابا تعرفها العاقلة ولانريد الإطالة بها ومن ذلك عدم إشعارهم بأنهم ثقلاء وأن زيارتهم غير مرغوبة، وعدم التذمر من أطفالهم وتحمل مايصدر منهم مع التوجيه اللازم بالطريقة اللائقة إذا اقتضى الأمر وعدم القيام عن الطعام حتى يقوموا ولايرفع من أمامهم حتى يقضوا نهمتهم منه ولا ينظر إليهم أثناء الطعام وغير ذلك.
حادي عشر: مع جيرانه:
إن حق الجار عظيم وأنت تعرفين ذلك وليس أشهر من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) وقوله - صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلايؤذ جاره , وقوله - صلى الله عليه وسلم:(والله لا يؤمن والله لايؤمن والله لايؤمن قيل من يارسول الله؟ قال: من لايأمن جاره بوائقه - أي شره)
تعاهدي جيرانك بالسؤال عنهم والإهداء لهم ولو مما حث عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إكثار المرق، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لاتحقرن جارة أن تهدي لجارتها ولو فرسن شاة , وابذلي لهم ماعونك وماتستطيعينه من مساعدة.
وحقوق الجار كثيرة وعظيمة عليك بدراستها والاهتمام بتعلمها وتعليمها أبناءك والذي أريد التنبيه عليه هنا هو عدم تعارض علاقتك بجيرانك مع حقوق زوجك ومرئياته فربما كره الاختلاط ببعضهم أو رفض ذهابك إليهم أو منع من دخول بعضهم إلى داره ونحو ذلك فلاعليك إلا أن تنفذي رغبات زوجك، وعذرك شرعي لأنه وليك ويرى المصلحة الراجحة فيقدمها على المرجوحة وأمره إلى الله.
لاتكن جلساتك مع جيرانك للحديث عن الأزواج ومايدور في بيتك تحت ستر الله عز وجل، أو بالغيبة والنميمة والحديث عن فلانة وعلانة، بل عمريها بذكر الله والتعاون على البر والتقوى وتذاكر واجبات المرأة المسلمة وحقوق الزوج وطرق تربية الأولاد وطهي الأطعمة والتدبير المنزلي، وإياك من إخراج أسرار بيتك ولو تطلعت بعض جاراتك إلى استنطاقك لشعورها بشيء منك أو سماعها شيئا مما دار بينك وبين زوجك، فلا تجيبيها لمرادها وتهربي منها بلباقة.
وقد قال أحد الأدباء خاطبا: ابغني امرأة لاتؤنس جارا، ولاتوهن دارا، ولاتثقب نارا , يعني لاتكثر الدخول على الجيران ولاتدخلهم دارها بدون داع ولاتغري بينهم بالشر.
(1) أخرجه أحمد وأهل السنن (انظر صحيح الجامع رقم1311) .