فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 94

هذه بعض المعاني جُمْلةً، ونتكلم الآن على ما ذكره الشيخ القرطبي في هذا الاسم المشرف حيث هو من وسع في الكلام على هذا الاسم فيمن علمنا، ثُمَّ نعود إلى منهجنا وسيرتنا في الأسماء الحسنى في شرح الآيات الواردة في هذا الموضوع بشيء من الاستفاضة؛ لتكون زادًا للمؤمنين في أن يَخْلِصوا لربهم ولايتهم، وأن يكونوا أولياءه ويُخْلِصوها للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، وليبدأوا في تَجَنُّبِ الولاية مع الكافرين والعصاة والمذنبين من الظلمة، وأن يَعْلَموا حدودَ هذه الولاية مع المسلمين على درجاتهم المختلفة، وليعلموا كذلك حدودَ الولاية التي هي الكفر، أو كفرٌ دون كفر، أي ليست بكفرٍ مخرج عن الملة بل هي ظلم أو فسق أو معصية؛ لأنه إذا كانت الولاية للكافرين في درجتها العالية كفر، فإن هناك درجات أقل لهذا المعنى تُخيف المؤمن، وتُطلعه على ما يجب عليه من قطع ولايته، ولا يمنع هذا في النهاية البِّر والقسط مع غير المسلمين كما قال تعالى:

{ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (8) سورة الممتحنة فإن كانوا على هذا الحال الذي بينته الآية الكريمة فلا بأس أن يكون بين المؤمنين وبينهم بِرٌّ وقِسْطٌ، وهذا ما سنوضحه إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت