فَتُبَيِّنُ هذه الآية: { اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (257) سورة البقرة آثارَ ولاية الله تعالى للمؤمنين، لمَّا كان هو وليهم سبحانه وتعالى فماذا كان من آثار هذه الولاية ؟ حيث أنَّ الله يُحِبُّ أن تَظْهَرَ آثار أسمائه الحسنى في خَلْقِهِ، ومِن آثارها أن يُخْرِجُ المؤمنين من الظلمات إلى النور، لأن { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا } ، يعني أنَّ الله حبيب الذين آمنوا، أو الله مُحِبٌّ للذين آمنوا، أو أنَّ الله يُحِبُّ الذين آمنوا، ومن علامة محبته لهم، التي هي علامة ولايته لهم أنه يُخْرِجُهم من الظلمات إلى النور.
كما كررنا في الأسماء الحسنى من قبل أن الله سبحانه وتعالى يُحِبُّ أن تظهر آثارُ أسمائه في الكون، فهو الغفورُ: فيحب أن تظهر أثر هذه المغفرة، وهو الغَنِيُّ: يحب أن يظهر أثر هذا الغنى، وهو القويُّ: يحب أن يظهر أثر ذلك، وهو سبحانه وتعالى الوهاب والمُحْسِنُ، يُحب أن يرى أثر ذلك في عباده... إلى آخره من ذلك أثر اسمه الولي، فإذا تولى المؤمنون تَوَلَّوْا ربهم سبحانه وتعالى تولاهم، ويظهر أثر ذلك في أنه كلما أحاطت بالمرء الظنون أو الشبهات أو الشكوك أو الظلمات في هذه الحياة الدنيا، أو المعاصي والسوء؛ فالولاية لله تعالى هي المُخْرِجُ له من هذه الظلمات، الله تبارك وتعالى يُخْرِجُهم منها، بل إنَّ الله تعالى يُخْرِجُهم ابتداءً، يعني: حتى من غير أن يفعل المؤمنون شيئا إذا به سبحانه وتعالى لرحمته ومحبته لأوليائه يخرجهم من الظلمات إلى النور، لذلك كان هذا القول لسيدنا يوسف: