العنوان التالي: وهو أن الله تبارك وتعالى لمَّا أمر الناس بولايته، أي لما أمر المؤمنين بذلك، وبيَّن لهم آثار هذه الولاية سبحانه وتعالى، وبيَّن لهم أسباب هذه الولاية، وكذلك طُرق هذه الولاية، وحذَّرَهُم من الطرق والسبل التي تخرجهم عن الولاية لله تعالى، وبيَّن لهم شيئًا من العواقب الحسنة في الأولى وفي الآخرة بقوله سبحانه: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (31) سورة فصلت فبين المسألة التالية، وهي: النهى عن ولاية كل أحدٍ من دون الله تعالى يكون سببًا في منع ولاية الله للمؤمنين، فمنع ولاية الكفرة -كما أشرنا- ومنع ولاية أهل الكتاب؛ من اليهود، والنصارى، وولاية المشركين، وولاية الظلمة، وولاية الآباء والأخوة إن استحبوا الكفر على الإيمان، وبيَّن أن ذلك كله كفرٌ، وأنه درجات، منه المخرج عن الملة، ومنه الفسق والمعصية، كما سنشرح ذلك بالتفصيل حتى يكون على بينة من اعتقاد أهل السنة والجماعة، من اعتقاد السلف الصالح.