ولابد من وقفة حاسمة عند دور المماليك والدولة العثمانية في تاريخ مصر والبلاد العربية، فما تزال القوى التابعة للنفوذ الأجنبي تحاول أن تثير الاتهامات والشبهات مرضاة للغرب الذي يعلن عن كراهيته للمماليك الذين قضوا على نفوذه وأزالوا وجوده في الحروب الصليبية وإخراجه مهزومًا من بلاد المسلمين بعد قرنين من الزمان وكذلك كراهيتهم للسلطان محمد الفاتح الذي انتزع القسطنطينية والدور الذي قامت به الدولة العثمانية في وجود مصر وشمال إفريقيا وخاصة الجزائر وتونس من النفوذ الغربي الزاحف.
ولابد من الاهتمام بالدعوات المضللة التي استطاع النفوذ الأجنبي إبرازها والتركيز عليها خاصة قضية تحرير المرأة، والانفجار السكاني والفلكلور، وأن يكون هناك موقف قائم على الأصالة من الترجمة بصفة عامة ومن ترجمة الروايات العالمية التي لا تمثل مشاعرنا ولا قيمنا والتي تركز على الإباحيات والكشف على النحو الذي نشر في مصر أخيرًا ووجد في كلية الآداب، فهذا عيب كبير أن تكون مصر قائدة الأصالة العربية الإسلامية هي التي تصدر هذه النماذج العارية المكشوفة والإباحية.
إننا نطالب في مقدمة كل كتاب يترجم إلى اللغة العربية بيانًا عن ضرورة هذا العمل وميزاته ووجه المقارنة بينه وبين ما يوجد في لغتنا وثقافتنا وأن يكون واضحًا أنه عمل مرتبط بعصر وبيئة وأنه ليس على الإطلاق قواعد فكرية أو قوانين علمية، فنحن لا نقبل فكر الآخرين إلا إذا كان بمثابة (مواد خام) نشكلها في إطار فكرنا كما نشاء.
لقد قدمت لنا في العقود الماضية نظريات كثيرة في القومية (ساطع الحصري) وفي العلمانية (طه حسين) وفي الأدب المكشوف (توفيق الحكيم وإحسان عبد القدوس وغيرهما) وفي الماركسية (محمد مندور) وفي الجنس (فرويد وسلامه موسى) وفي مذهب العالمية الماسونية (لويس عوض) وإحياء التراث وتزييفه (طه حسين، عبد الرحمن الشرقاوي) .