ولقد وجدت نسخة من كتاب المنقذ من الضلال مترجمة إلى اللغة الفرنسية في مكتبة ديكارت في المكتبة الوطنية في باريس وقد أشار في الهامش إلى النص وكتب (بنقل هذا إلى كتابنا: مقال عن المنهج) وقد نقل هذا العلامة عثمان الكعان المؤرخ التونسي الذي رأى بنفسه هذه الإشارة في نسخة ديكارت وهذا ما فات أمثال طه حسين وغيره عندما نقلوا نظرية ديكارت كأنها فكر جديد بينما هي مأخوذة من المسلمين.
السادس عشر: أصالة الفكر الإسلامي في إنشاء المنهج العلمي:
فقد أشار الدكتور محمد حسين هيكل في مقدمة كتابه حياة محمد بأنه اصطنع في كتابه المنهج العلمي الغربي في دعوى بأنه يدخل إلى الفكر الإسلامي الحديث عطاء لم يكن يعرفه المسلمون.
ولكن الإمام لمراغي رحمه الله وهو يقدم كتاب حياة محمد أشار إلى صحة هذه المقولة، فقال:
"إن المنهج الجديد ليس بجديد بل هو بض من كل سبق به القرآن الكريم دستور الأمة الإسلامية في كل زمان ومكان وعمل به العلماء العرب في كل فنون العلم، وهي عناصر خطاب موجه للحاضر ###16### والمستقبل معًا باقتدار المنهج القرآني في إبلاغ الفكر الإسلامي أعلى مبالغة، وقال المستشار عبد الحميد الجندي معلقًا:"
لقد آن للمسلمين أن يدركوا أن عندهم مفاتيح التقدم وأنهم يعملون به يستردون تقدمهم ولا يستوردونه"."
السابع عشر: تكشفت أصالة الإسلام في الاعتراف بسبقه في مجال العلم والحضارة والكشف:
1)ابن خلدون سبق سميث وهيجل وغيرهم من فلاسفة الغرب في وضع أسس علمي الاجتماع والاقتصاد السياسي بأربعة قرون كاملة، فقد درس ابن خلدون الظواهر الاجتماعية على أساس علمي مستمد من القرآن الكريم وقرر إن الظواهر العمرانية في تزاحمها وتواليها تحكمها قوانين وكان وسيلته إلى ذلك الاستقراء والقياس.
2)المعري سبق دانتي في وصف الجنة والنار وقد جاءت الكوميديا الإلهية لدانتي متأثرة برسالة الغفران للمعري.