فالإسلام اليوم وفي مواجهة عشرات من التجاوزات التي أحدثها انحراف الغرب عن الفطرة، قادر على تقديم الوجهة الصحيحة والأصيلة للبشرية فالإسلام اليوم هو ملاذ البشرية بعد أن أخفقت جميع الفلسفات المادية في جميع القطاعات الاجتماعية والسياسية في تهيئة الجو الصالح للحياة الإنسانية بما يؤكد أن الإسلام هو الملاذ الوحيد للبشرية في كل زمان ومكان وفي كل عصر - على حد تعبير جارودي - ولا أدل على ذلك من هذه المجتمعات المادية التي جربت كل أنواع التقدم العلمي والحضاري وعاشت قمة التجارب العلمية والعملية حيث لا تجد اليوم ما تحتاج إليه من أمن نفسي وشعور بالسلام، إن الإسلام أنقذ العالم من الانحطاط العام والفوضى وأن القرآن الكريم أهاد إلى ملايين البشر وفي بعدهم الإنساني روحًا جماعية جديدة.
وتجابه العالم اليوم قوتان عظيمتان ترميان إلى اقتسام العالم، وهما تعلنان عن عقيدتين هما في الظاهر مختلفتان لكنهما في الحقيقة تعتمدان الأنموذج الكياني نفسه والنمط المترف وتسيران في طريق مسدود وتؤديان إلى الإفلاس البشري.
وفي غياب الغاية الإلهية والإنسانية يمكن للإسلام أن يقدم إلى العالم ما يتطلبه وهو معنى الحياة، فالإسلام دين التوحيد ففي حين أن عالمنا: عالم المنافسة والنمو الكمي والعنف تبدو فيه الأحداث حصيلة القوى العمياء المتصارعة يعلمنا القرآن النظر إلى الكون والبشر على أنهما كل واحد ويعلمنا أن الله يرى في كل شيء وفي كل حدث آية من آياته رمزًا للحقيقة الأسمى، وهي حقيقة النظام الواحد للطبيعة والمجتمع ولأنفسنا فكل شيء في العالم خاضع لإرادة الله تبارك وتعالى، وفي نفس الوقت فقد كرم الله تبارك وتعالى الإنسان بأن جعله مسئولا لا مسئولية كاملة عن مصيره إذ في مقدوره أن يعصي شريعة الله وأن يستسلم لها.