والذي نعرفه أن هذه الوسائل من الإضحاك قد بلغت حدًا بالغ الإسفاف والسفه والإفساد من حيث عرض إيماءات لا يقبل الرجل الشريف أن يسمعها أو يراها أهله أو بناته ويخشى منها على الخلق الصحيح، وأن الكلمات التي تتردد والحوار الذي يقدم في هذه المسلسلات قد وصل إلى أدنى ما يمكن أن يتداوله الصعاليك والسفلة في بعض الحواري، فإذا أضفنا إلى هذا ما عرف وكشف من سير هؤلاء الذين يقدمون هذا العبث وما يجري في حياتهم الخاصة وهو أمر معروف ومكشوف وجدنا إننا نضع أبنائنا وبناتنا في جو رديء تمامًا ونجد أن وضع هؤلاء الراقصين والمغنين والممثلين - كما تجادل الصحافة - في مكان النماذج العليا والمثل الرفيعة جناية كبرى، وأخطر من ذلك أن تبدد كلماتهم وإجاباتهم بمثابة الحكمة البالغة والمثل الذي ###6### يتردد مما يضعف أمام بعض الشباب المفرغ من مفاهيم القيم الإسلامية وقليلي التجربة والعابثين والفاشلين، فإذا عرفنا هذا كله عرفنا إلى أي حد بلغ مدى الخطر الذي يتهدد الأجيال الجديدة في هذه الأمة التي حذرها دينها من الوقوع في الشباك كالفراش المتهافت على النار.
وأقل ما توحي به الصورة أن هذا العبث في العلاقات بين الرجل والمرأة وهذا الأسلوب النازل في الحوار هو من الأمور المشروعة التي يمكن أن ترددها كل الألسنة، فضلا عن أن عملية الترويح والإضحاك الذي تقوم بها هذه القوى هي عملية إضحاك كاذبة وخادعة ومفتعلة، لأنه أشبه بمخدر يستغرق فيه المرء ساعة أو بعض ساعة ثم لا يلبث أن يعود إلى واقعه.
أما مفهوم الترويح الإسلامي وليس الترفيه - فإنه يستمد مقوماته من عملية قبول ورضى بالواقع واستشراف الفرح في المستقبل وأن الغمرات تأتي ثم ينجلين وأن الفرح بعد الشدة، وتلك مفاهيم تدخل السرور والتفاؤل الحقيقي على النفوس.