الصفحة 59 من 147

من آثار الإمام عبد الحميد بن باديس: تفسيره للقرآن الكريم، إلقاءً على طلبته ومريديه، بدأه في ربيع سنة 1332هـ - 1914م، وختمه في ربيع عام 1357هـ - 1938م، ولكنه لم يكتب منه إلا قليلًا، فلم يكن الشيخ يكتب من التفسير ما يلقي، ولم تكن آلات التسجيل شائعة الاستعمال، متيسّرة الوجود، ولم يتح له تلميذ نجيب يسجل ما يقول، كما أتيح للشيخ محمد عبده في رشيد رضا رحمهم الله، ولكن الله أبى أن يضيّع فضله وعمله، فألهمه كتابة مجالس معدودة من تلك الدروس كان ينشرها فواتح لأعداد مجلة الشهاب، ويسمّيها (مجالس التذكير) ، وقد جمعت هذه الافتتاحيات بعد وفاته في كتاب تحت عنوان (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) .

ولم يمض على ختمه لتفسير القرآن العظيم إلا شهورًا، وإذا به -رحمه الله- يختم شرح موطأ الإمام مالك، وكان ذلك في أواسط ربيع الثاني عام 1358هـ (يونيو 1939م) .. وعلى غرار ما فعل في التفسير، لم يكتب من شرحه للموطأ إلا النزر اليسير في شكل افتتاحيات لمجلة الشهاب، وقد جمعت في كتاب تحت عنوان: (مجالس التذكير من حديث البشير النذير) .. والملاحظ أن الشيخ ابن باديس لم يركّز كثيرًا على الكتابة والتأليف، فقد كان يرى حين تصدّر للتفسير مثلًا: (أن في تفسيره بالكتابة مشغلة عن العمل المقدّم، لذلك آثر البدء بتفسيره درسًا تسمعه الجماهير) ، وكان -رحمه الله- مشغولًا مع ذلك بإنقاذ جيل ولد وترعرع في أحضان الاستعمار، وتربية أمة حوربت في دينها ومقدساتها، ومكافحة أمية طغت على الشيب والشباب.

وكان ابن باديس يؤمن بأن بناء الإنسان أصعب، ولكنه أجدى للأمة، من تأليف الكتب، وأن غرس الفكرة البنّاءة في صدر الإنسان، إيقاد لشمعة تنير الدجى للسالكين.

وقد جُمع كثيرٌ من آثاره العلمية بعد وفاته، نذكر منها ما يلي:

أ ـ تفسير ابن باديس: الذي نشره الأستاذان: محمد الصالح وتوفيق محمد، نقلًا عن (مجالس التذكير) الذي طبع ونشر سنة 1948م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت