الصفحة 63 من 147

طبعتَ على العلمِ النفوسَ نواشئًا بمخبرِ صدقٍ لا يُدانيهِ مخبرُ

نهجتَ لها في العلمِ نهجَ بلاغةٍ ونهج َمفاداةٍ كأنكَ حَيْدرُ

ودَرْسُكَ في التفسيرِ أشهى' مِنَ الجَنَى' وأبْهَى' مِنَ الروضِ النظيرِ وأبهر

ختمتَ كتابَ اللهِ ختمةَ دارس بصيرٍ له حَلُّ العويصِ مُيسَّر

فكمْ لكَ في القرآنِ فَهْمٌ موفَّق وكمْ لكَ في القرآنِ قولٌ محرر

بعد هذا العرض القصير الذي أوردنا فيه بعضًا من شهادات العلماء والمفكرين وثنائهم عليه، نستطيع أن نقول: إن مما ساعد ابن باديس على النجاح في دعوته والوصول بها إلى الغايات العلى، استقامته ونزاهته التي شهد بها كل من عرفه، وتضلعه في علوم التفسير والحديث والفقه، التي أنار بها الأفكار، وحرّر بها العقول، فضلًا عن تأثيره في مجموعة من معاصريه الذي واصلوا دعوته، وعلى رأسهم الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، الذي خلفه في رئاسة جمعية العلماء بعد وفاته، والشيخ مبارك الميلي، وغيرهم ممّن ضحوا في سبيل المحافظة على إسلامية الجزائر وعروبتها.

وفاته:

في مساء يوم الثلاثاء 8 ربيع الأول سنة 1359 هـ ، الموافق 16 أبريل 1940م، أسلم ابن باديس روحه الطاهرة لبارئها، متأثرًا بمرضه بعد أن أوفى بعهده، وقضى حياته في سبيل الإسلام ولغة الإسلام، وقد دفن -رحمه الله- في مقبرة آل باديس بقسنطينة.

الفصل الثالث ابن باديس والعمل الجماعي

المبحث الأول: العمل الجماعي في نظر ابن باديس

إن ما وصلت إليه أوضاع الأمة الجزائرية من تدهور وتردي في ظل الاستعمار الفرنسي الغاشم، لم يترك للإمام ابن باديس من خيار سوى الانطلاق في دعوته، ولو بصفة فردية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت