الصفحة 74 من 147

ورغم المضايقات الشديدة من طرف الاستعمار، حققت جمعية العلماء نجاحًا كبيرًا في تصحيح عقائد الجزائريين، وتطهيرها من شوائب الشرك، والرجوع بهم إلى منابع الإسلام الأصيلة، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم يستنيرون بها في دينهم ودنياهم، مقدمة لهم العلم النافع، فالتفّ حولها الشعب وآزرها وأيّدها -بإذن الله- في وقت كانت تتناثر فيه الجمعيات كحَبِّ الحَصيد. وقبل أن أختتم الكلام عن جمعية العلماء، لا يفوتني في هذا المقام أن نتعرف على أولئك الأسود الأشاوس، رجال العلم، الذين ساهموا بقوة في تأسيس هذه الجمعية المباركة، والذين شدّوا أزر الإمام ابن باديس، وأولوه شرف الثقة والإخلاص، نذكر منهم:

1 ـ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي (1889-1965م) ، نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ثم رئيسًا لها بعد وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة 1940م، من أبرز قادة الحركة الإصلاحية السلفية في العالم العربي، عضو المجامع العلميّة العربية في القاهرة ودمشق وبغداد، عالم بالأدب والتاريخ واللغة العربية وعلوم الدين.

2 ـ الشيخ الطيب بن محمد العقبي (1890-1960م) ، كاتب، صحفي، وخطيب، من رجالات الحركة الإصلاحية الإسلامية، هاجر مع أسرته إلى المدينة المنورة سنة 1895م، أخذ العلم عن مشايخها، ودرّس بالمسجد النبوي الشريف، ولاّه الشريف حسين رئاسة تحرير جريدة (القبلة) ، خلفًا للكاتب الإسلامي الشهير (محب الدين الخطيب) ، عاد إلى الجزائر سنة 1920م، أصدر جريدة (الإصلاح) ، وشارك في تأسيس جمعية العلماء، واختير نائبًا للكاتب العام بها، تولى الوعظ والإرشاد في (نادي الترقي) بالعاصمة، استقال من الجمعية قبيل الحرب العالمية الثانية، حين عارضه أغلب أعضاء الجمعية في مسألة تأييد فرنسا في حربها ضد ألمانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت