فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 346

ويا أيها الغافلون، أنتم إليهم تساقون..

مقصدنا الانتقام، وملكنا لا يرام، ونزيلنا لا يضام..

وعدلنا في ملكنا قد اشتهر، ومن سيوفنا أين المفر؟

دمرنا البلاد، وأيتمنا الأولاد، وأهلكنا العباد، وأذقناهم العذاب..

وجعلنا عظيمهم صغيرًا، وأميرهم أسيرًا..

تحسبون أنكم منا ناجون أو متخلصون، وعن قليل تعلمون على ما تقدمون

وقد أعذر من أنذر".."

…ولا شك أن مثل هذه الرسالة إذا وقعت في يد خائف أو جبان، فإنه لن يقوى على الحراك أبدًا بعد قراءتها، وكان هذا هو عين المرجو من وراء مثل هذه الرسائل!!..

…4 ـ ومن وسائل التتار أيضًا لشن الحرب النفسية على المسلمين إعلان التحالفات بين التتار وبين الأرمن والكرج وغيرهم، وإبراز رغبة الملوك الصليبيين في أوروبا في التعاون مع ملك التتار، وتضخيم هذه التحالفات جدًا، حتى يعتقد المسلمون أنهم يقاتلون أهل الأرض جميعًا، وأنهم لا طاقة لهم بحربهم، مع أن الأيام السابقة في تاريخ المسلمين حملت الكثير من الانتصارات على هؤلاء أنفسهم، وعلى أضعافهم، ولكن نسي المسلمون تاريخهم، وانبهروا بقوة عدوهم وحلفائه..

5 ـ ومن وسائل التتار أيضًا في حربهم النفسية التعاون مع أمراء المسلمين كما ذكرنا عند الحديث عن الجهود الدبلوماسية للتتار، فلا شك أن الشعب المسلم إذا وجد قائده الذي من المفروض أن يتولى أموره، ويدافع عنه، ويبذل روحه في سبيل تأمين بلده، هو الذي يتمنى أن يصالح هؤلاء التتار ويتعاون معهم، بل ويعد ذلك إنجازًا من إنجازاته..!! لا شك أن الشعب المسلم إذا وجد ذلك فإنه يحبط إحباطًا شديدًا، ويفقد كل حماسة للدفاع عن أرضه وعن وطنه..

…بهذه الوسائل وبغيرها استطاع التتار أن يبثوا الرعب والهلع في قلوب المسلمين، وبذلك أصبح المناخ مناسبًا جدًا لدخول القوات التترية الغازية..

المحور الرابع: إضعاف جيوش الخلافة العباسية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت