فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 346

…أما المصيبة الثانية والأعظم: فهي أن هناك خيانة كبرى من أمراء الأناضول والموصل المسلمين... هذه الخيانة فتحت الأبواب لجيش التتار، ولم يحدث أي نوع من المقاومة، وسار الجيش التتري في هدوء وكأنه في نزهة، وبالطبع لم يرتكب في طريقه مذابح لكي لا يلفت أنظار الخلافة في بغداد، ورضي الناس منه بتجنب شره، وخافوا أن يدلوا عليه لكي لا ينتقم منهم بعد ذلك..

…خيانة عظمى من كيكاوس الثاني وقلج أرسلان الرابع أمراء الأناضول..

وخيانة أعظم من بدر الدين لؤلؤ أمير الموصل..

…فبدر الدين لؤلؤ لم يكتف بتسهيل مهمة التتار، وبالسماح لهم باستخدام أراضيه للانتقال والعبور، بل أرسل مع التتار فرقة مساعدة تعينهم على عملية"تحرير العراق"من حكم الخلافة العباسية!!..

ومن الجدير بالذكر أن بدر الدين لؤلؤ قام بهذه الخيانة وهو يبلغ من العمر ثمانين عامًا! وقيل: مائة..!!! وجدير بالذكر أيضًا أنه مات بعد هذه الخيانة بشهور معدودات!!!..

…ونسأل الله حسن الخاتمة..

…كانت هذه هي تحركات الجيش التتري..

الوضع في بغداد قبل السقوط:

…كانت بغداد في ذلك الوقت من أشد مدن الأرض حصانة.. وكانت أسوارها من أقوى الأسوار.. فهي عاصمة الخلافة الإسلامية لأكثر من خمسة قرون، وأنفق على تحصينها مبالغ طائلة وجهود هائلة.. لكن وا أسفاه على المدينة الحصينة!!..

…لقد كانت الحصون تحتاج إلى رجال.. ولكن ندر الرجال في ذلك الزمن!..

من على رأس الدولة في الخلافة العباسية؟

…إنه الخليفة السابع والثلاثون والأخير من خلفاء بني العباس في بغداد..

…إنه"المستعصم بالله"..…

اسم كبير"المستعصم بالله".. ولقب كبير أيضًا:"خليفة المسلمين"..

…ولكن أين مقومات الخلافة في"المستعصم بالله"؟..

…عندما تقرأ عن صفات الخليفة الذاتية في كتب السير مثل تاريخ الخلفاء للسيوطي، أو البداية والنهاية لابن كثير أو غيرها من الكتب تجد أمرًا عجبًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت