فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 346

…نعم كان الخليفة محسنًا في أداء شعائر الدين من صلاة وصيام وزكاة.. نعم كان لسانه نظيفًا.. وكان محبًا للفقراء والعلماء.. وكل ذلك جميل في مسؤوليته أمام نفسه، لكن أين مسؤوليته أمام مجتمعه وأمته؟

…لقد ضعف الخليفة تمامًا عن حمل مسؤولية الشعب..

…لقد كان باستطاعة الخليفة أن يدبر من داخل العراق مائة وعشرين ألف فارس فضلًا عن المشاة والمتطوعين.. وكان الجيش التتري المحاصر لبغداد مائتي ألف مقاتل، وكان هناك أمل كبير في رد الغزاة، لكن الخليفة كان مهزومًا من داخله.. وكان فاقدًا للروح التي تمكنه من المقاومة، كما أنه لم يربّ شعبه على الجهاد، ولم يعلمهم فنون القتال..

وإلا.. فأين معسكرات التدريب التي تعد شباب الأمة ليوم كيوم التتار؟!

أين الاهتمام بالسباحة والرماية وركوب الخيل؟!

أين التجهيز المعنوي للأمة لتعيش حياة الجد والنضال؟!

…أنا لست متحاملًا على الخليفة!!..

…لقد حكم هذا الخليفة بلاده ما يقرب من ستة عشر عامًا..

…إنه لم يفاجأ بالحكم.. ولم يأته الأمر على عجل..

…لقد رُبّي ليكون خليفة، وتولى الحكم وهو في سن الحادية والثلاثين.. وكان شابًا ناضجًا واعيًا.. وأعطي الفرصة كاملة لإدارة البلاد.. وظل في كرسي حكمه ستة عشر عامًا كاملة.. فإن كان كفئًا فكان عليه أن يعد العدة، ويقوي من شأن البلاد، ويرفع من هيبتها، ويعلي من شأنها، ويجهز جيشها، ويعز رأيها.. وإن كان غير ذلك فكان عليه ـ إن كان صادقا ـ أن يتنحى عن الحكم.. ويترك الأمر لمن يستطيع.. فهذه ليست مسؤولية أسرة أو قبيلة.. إنما هي مسؤولية أمة.. وأمة عظيمة كبيرة جليلة.. أمة هي خير أمة أخرجت للناس..

…لكن الخليفة لم يفعل أيًا من الأمرين.. لا هو قام بالإعداد، ولا هو قام بالتنحي.. فكان لابد أن يدفع الثمن، وكان لابد لشعبه الذي رضي به أن يدفع الثمن معه..

…وعلى قدر عظم الأمانة التي ضاعت، سيكون الثمن الذي يدفعه الخليفة ومعه الشعب.. وسترون كيف كان ثمنًا باهظًا!!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت