فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 346

…أسسها الخليفة العباسي المسلم هارون الرشيد - رحمه الله - والذي حكم الدولة الإسلامية من سنة 170 هجرية إلى سنة 193 هجرية، ثم ازدهرت المكتبة جدًا في عهد المأمون خليفة المسلمين من سنة 198 هجرية إلى سنة 218 هجرية.. وما زال الخلفاء العباسيون بعدهم يضيفون إلى المكتبة الكتب والنفائس حتى صارت دارًا للعلم لا يُتخيل كمّ العلم بداخلها!!..

…نحن نتحدث عن دار للعلم حوت ملايين المجلدات في هذا الزمن السحيق!!..

ملايين الكتب في مكتبة واحدة في زمان ليس فيه طباعة!!..

وكان هذا هو الأمر المتكرر والطبيعي في معظم حواضر الإسلام.. ولا ندري بالتحديد كم عدد الكتب في هذه المكتبة الهائلة.. وإن كانت تقدر حقًا بالملايين.. ويكفي أن مكتبة طرابلس بلبنان - والتي لم تكن تقارن أبدًا بمكتبة بغداد- قد أحرق الصليبيون الأوروبيون فيها"ثلاثة ملايين"مجلد عندما وقعت في أيديهم!!.. فتخيل كم كان عدد المجلدات في مكتبة بغداد!!

…كانت مكتبة بغداد تشتمل على عدد ضخم من الحجرات، وقد خصصت كل مجموعة من الحجرات لكل مادة من مواد العلم، فهناك حجرات معينة لكتب الفقه، وحجرات أخرى لكتب الطب، وهناك حجرات ثالثة لكتب الكيمياء ورابعة للبحوث السياسية وهكذا..

وكان في المكتبة المئات من الموظفين الذين يقومون على رعايتها، ويواظبون على استمرار تجديدها.. وكان هناك"النساخون"الذين ينسخون من كل كتاب أكثر من نسخة، وكان هناك"المناولون"الذين يناولون الناس الكتب من أماكنها المرتفعة، وكان هناك"المترجمون"الذين يترجمون الكتب الأجنبية، وكان هناك"الباحثون"الذين يبحثون لك عن نقطة معينة من نقاط العلم في هذه المكتبة الهائلة!..

وكانت هناك غرف خاصة للمطالعة، وغرف خاصة للمدارسة وحلقات النقاش والندوات العلمية، وغرف خاصة للترفيه والأكل والشرب، بل وكانت هناك غرف للإقامة لطلاب العلم الذين جاءوا من مسافات بعيدة!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت