فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 346

…إذا وقفت على كتابي هذا، فسارع برجالك وأموالك وفرسانك إلى طاعة سلطان الأرض شاهنشاه روي زمين (أي ملك الملوك على وجه الأرض) تأمن شره، وتنل خيره، كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى) ، ولا تعوق رسلنا عندك كما عوقت رسلنا من قبل، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقد بلغنا أن تجار الشام وغيرهم انهزموا بحريمهم إلى مصر (وقد حدث هذا بالفعل؛ إذ فر كثير من التجار من الشام عندما علموا بقرب قدوم التتار) ، فإن كانوا في الجبال نسفناها، وإن كانوا في الأرض خسفناها..

…أين النجاة ولا مناص لهارب …ولي البسيطان الندى والماء

…ذلت لهيبتنا الأسود وأصبحت…في قبضتي الأمراء والوزراء""

وانتهت الرسالة التترية المرعبة!!..

وسقط قلب الناصر يوسف في قدمه!!..

ماذا يفعل؟!

الناصر يوسف يعلن الجهاد!!

لقد وضحت نوايا هولاكو، فهو يطلب منه صراحة التسليم الكامل، ويخبره أنه سيتتبع من فر من تجاره وشعبه.. وذكره هولاكو بمصير الخليفة العباسي البائس.. فهل يُسلم كل شيء لهولاكو؟ ماذا يبقى له بعد ذلك؟ إن حب الملك والسلطان يجري في دمه، ولو رفعه هولاكو من على كرسي الحكم فماذا يبقى له؟؟!

…لذلك قرر الناصر يوسف أن يتخذ قرارًا ما فكر فيه طيلة حياته.. لقد اضطر اضطرارًا أن يتخذ قرار"الجهاد"ضد التتار!!..

…ومع أن الجميع يعلم أن الناصر يوسف ليس من أهل الجهاد.. وليس عنده أي حمية للدين ولا للعقيدة ولا للمروءة، إلا أنه أعلن أنه سيجاهد التتار في سبيل الله!!..

…كانت دعوة مضحكة جدًا من رجل اعتاد أن يبيع كل شيء، وأي شيء، ليشتري ساعة أو ساعتين على كرسي الحكم!..

…هذا ما حدث!!

…ورفع الناصر يوسف راية بلاده، وكتب عليها"الله اكبر"، وبدأ يحمس شعبه على الجهاد في سبيل الكرسي!.. أقصد: في سبيل الله!!

…الناصر يوسف يعلن الجهاد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت