فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 346

…وطبعًا كلام"بيبرس"وإن كان موجهًا إلى زين الدين الحافظي إلا أن المقصود الأول من الكلام هو الناصر يوسف نفسه.. فهو من أهم أسباب هلاك المسلمين.. لكن بيبرس كان يخاطب مجموعة من الأموات.. والموتى لا يسمعون!.. فما وقعت كلماته في قلب أحد..

"إنك لا تُسمع الموتى ولا تُسمع الصمَّ الدعاء إذا ولَّوا مُدبرين"

وهؤلاء موتى!.. وصُمٌّ!.. ومُدْبرون!..

…ومن ثَمَّ اتخذوا القرار المناسب في رأيهم..

…والقرار هو الفرار !!!!!!!!!..

…الأمير الناصر يوسف سيفر، والأمراء سيفرون، والجيش سيفر، وستبقى مدينة دمشق وشعبها الكبير دون حماية ولا دفاع!!..

…وإنا لله وإنا إليه راجعون..

…ولم يجد ركن الدين بيبرس حلًا مع هؤلاء فتوجه إلى غزة بفلسطين، وهناك راسل سلطان مصر ليذهب عنده على أمل التوحد في لقاء التتار.. وبالفعل استقبله سلطان مصر بحفاوة، وسنأتي لتفصيل ذلك مستقبلًا إن شاء الله..

…وخلت دمشق من الأمراء والحراس..

…ومدينة دمشق مدينة كبيرة وحصينة، وكان يتوقع لها الثبات فترة طويلة قبل أن تسقط، ولكن الأمراء من أمثال الناصر يوسف يأمرون بالمقاومة ويحضون عليها ما دامت بعيدة عن أرضهم، فإذا اقتربت جيوش العدو من مدينتهم كانت الخطة البديلة دائمًا هي.. الفرار..

…حدث ذلك في دمشق، ويحدث كثيرًا إذا وجد أمثال هؤلاء الأمراء الأقزام..

تسليم"دمشق"!!

ووقع أهل دمشق في حيرة كبيرة.. ماذا يفعلون؟! جيوش التتار ستأتي إليهم في غضون أيام قليلة جدًا.. والتتار لا يبقون على أخضر ولا يابس، وشعب دمشق لم يتدرب قبل ذلك على جهاد، وليست له دراية بفنون القتال، والجند المحترفون والأمراء القواد هربوا وتركوا مواقعهم..

…لقد كان الموقف في غاية التردي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت